بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وهو: أن يلبي للحجِّ وحده فيقول: (لبيك حجًّا).
ثم تكلم عما هو أفضلها، وهذه المسألة اختلف فيها العلماء:
١ - من العلماء من يفضّل القِران مطلقًا وهم: الحنفية.
٢ - ومنهم من يرى أن التَّمتع هو الأفضل مطلقًا وهم: الحنابلة.
٣ - وهناك من يرى أنَّ الإفرَاد هو الأفضل مطلقًا وهم: المالكية والشافعية.
فهذه مسألة خلافية تارةً يكون القران هو الأفضل، وتارةً يكون التمتع هو الأفضل، وتارةً يكون الإفراد هو الأفضل.
فمن هذا نستطيع أن نقول: إنه من حيث الجملة فلا شكَّ أنَّ التمتع هو الأفضل عندي.
أما من حيث التفصيل:
فمتى يكون القران هو الأفضل؟
يكون القران أفضل في حقِّ من ساق الهدي من المكان الذي أحرم به؛ لأنَّ رسول اللَّه ﷺ: "حج قارنًا"؛ أي: جمع بين الحج والعمرة في نسك واحد، فكان أفضلًا؛ لأنَّ هذا هو الذي اختاره رسول اللَّه ﷺ، وهو الذي اختاره اللَّه ﷾ لنبيه كما جاء في حديث جبريل "أنه قال للرسول ﷺ: "قل: عمرة في حجة" (١).
ومتى يكون التمتع هو الأفضل؟
يكون التمتع أفضل في حقِّ من لم يسقِ الهدي، والدليل عليه: "أنَّ الرسول ﷺ تمناه، ولا يتمنى إلا ما فيه الخير" وبيَّن أنَّ الذي حال بينه وبين التمتع؛ أنه ساق الهدي.
ومما يدل على أفضليته، وأهميته أيضًا: أنَّ الرسول ﷺ أمر أصحابه