بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
ومن هنا يعلل العلماء ويقولون: لماذا يحرم الحاج بالحج من مكة، وفي العمرة يحرم من خارج مكة؟
الجواب: وذلك لأنَّ الإنسان إذا أحرم بالحج من مكة، فإنه سينتقل فيه بين المشاعر إلى عرفات، وهي ليست من الحرم، ويجمع بين الحل والحرم، أما الذي يحرم بالعمرة من مكة؛ سيقضي العمرة بمكة، فكأنه قضاها في الحرم فما جمع بين الحل والحرم.
يقول العلماء: عليه دم، وعليه أن يخرج خارج مكة، ويُحرم من أي مكان من غير الحرم، ثم يأتي إلى مكة، كما فعلت السيدة عائشة ﵂ عندما خرج أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر لتحرم من هناك وتؤدي العمرة بتوجيه من الرسول ﷺ.
* قوله: (كَمَا لَا يُشَكُّ أَنَّ مَنْ خَارِجَ الْمَوَاقِيتِ لَيْسَ مِنْهُمْ، فَهَذَا هُوَ نَوْعُ التَّمَتُّعِ الْمَشْهُورُ، وَمَعْنَى التَّمَتُّعِ: أَنَّهُ تَمَتُّعٌ بِتَحَلُّلِهِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ، وَسُقُوطُ السَّفَرِ عَنْهُ مَرَّةً ثَانِيَةً إِلَى النُّسُكِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ الْحَجُّ).
ما سبق هو النوع المشهور من التمتع وسُمِّي متمتعًا؛ لأنه تمتع بتحلله من الإحرام بين النسكين، وسقط عنه السفر مرة ثانية إلى النسك الثاني وهو الحج". يقال: تمتع بغذائه، وبملبسه؛ لأنه تحلل مما كان مانعًا له من ارتكاب بعض المحظورات التي عرفناها سابقًا.
* قوله: (وَهُنا نَوْعَانِ مِنَ التَّمَتُّعِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِمَا، أَحَدُهُمَا: فَسْخُ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ، وَهُوَ تَحْوِيلُ النِّيَّةَ مِنَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ إِلَى الْعُمْرَةِ).
وهذا هو التمتع المقصود، وهو الذي أرشد الرسول ﷺ أصحابه إليه، وليس هو النوع الآخر الذي ذكره المؤلف.
* قوله: (فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ في الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَار).
أراد المؤلف بقوله هذا: أنَّ التمتع الذي هو فسخ الحج إلى عمرة