بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والصحيح أنه يجوز للإنسان أن يغتسل من غير الجنابة؛ لكن عليه أن يتمهل في دعك الأعضاء وفي فرك الرأس، حتى لا يؤدي ذلك إلى سقوط الشعر.
* قوله: (فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا بَأْسَ بِغَسْلِ رَأْسَهُ، وَقَالَ مَالِكٌ: بِكَرَاهِيَةِ ذَلِك وَعُمْدَتُهُ: "أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْن عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنَ الِاحْتِلَامِ").
ذهب الجمهور وهم الأئمة الثلاثة (أبو حنيفة (١)، والشافعي (٢)، وأحمد) (٣) إلى جواز غسل رأس المحرم، وهو الأولى، والأقرب إلى سماحة الشريعة الإسلامة؛ فإنَّ الحجَّ أحيانًا يكون في أيام الصيف، وهناك أملاح تخرج من البدن، وكذلك العرق فيتراكم عليه ذلك فتخرج منه روائح غير طيبة، فينبغي للمسلم أن يغتسل؛ لكن عليه أن يحافظ على هذا الغسل، وأن يكون برفقٍ ولينٍ.
بينما ذهب الإمام (مالك) (٤) إلى كراهة غسل الرأس حالة الإحرام وحجته: "أنَّ ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرمٌ إلا من الاحتلام" (٥).