Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٠٩٧

قبل أن يحرم، ولحلِّه قبل أن يطوف بالبيت" (١).

وهذا مما يدل على جوازه، إذ لو كان مكروهًا لرفضه ﷺ، وهذا عليه جماهير أهل العلم كما سبق.

* قوله: (وَاعْتَلَّ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ -وَقَدْ بَلَغَهَا إِنْكَارُ ابْنِ عُمَرَ تَطَيُّبَ الْمُحْرِمِ قَبْلَ إِحْرَامِهِ-: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا"، قَالُوا: "وَإِذَا طَافَ عَلَى نِسَائِهِ اغْتَسَلَ، فَإِنَّمَا يَبْقَى عَلَيْهِ أَثَرُ رِيحِ الطِّيبِ لَا جِرْمُهُ نَفْسُهُ").

وأراد الفريق الثاني رفع هذا الاختلاف بما روي عن السيدة عائشة ﵂ (٢).

إذ بلغها إنكار عبد اللَّه بن عمر عن تطيب المحرم قبل إحرامه فقالت: رحم اللَّه أبا عبد الرحمن -بالدعاء له- ثم انكرت ما ذهب إليه؛ بأنها كانت تطيب رسول اللَّه ﷺ قبل أن يطوف على نسائه، ثم يُصبح محرمًا، وهذا أيضًا مروي في البخاري (٣)؛ فيبقى عليه أثر ريح الطيب لا جِرْمه وأثره.

نفرض جدلًا: لو أنَّ إنسانًا وضع طيبًا في رأسه قبل الإحرام، ثم مشى في مكانٍ شديد الحرارة؛ فسال الطيب على بدنه، أو على إحرامه فلا بأس بذلك ولا يضر؛ لأنَّ هذا مما يجوز استدامته لا ابتداءه فلم يبتدئ بهذا الطيب أولًا إنما كان موجودًا في بدنه، وهذا لا يضر.

* قوله: (قَالُوا: وَلَمَّا كَانَ الْإِجْمَاعُ قَدِ انْعَقَدَ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا