Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد ولكن هل يجوز التطيب قبل لبس الإحرام أم لا؟

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٧/ ٤٠٩٦

النَّبِيِّ ﷺ بِجُبَّةٍ مُضَمَّخَةٍ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَمَا تُضَمَّخُ بِطِيبٍ؟ فَأُنْزِلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ ﵊: أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ عَنْكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ" اخْتَصَرْتُ الْحَدِيثَ، وَفِقْهُهُ هُوَ الَّذِي ذَكَرْتُ).

الحجة التي تمسَّك بها الإمام مالك، ومن معه من بعض الصحابة، والتابعين هو الأثر المذكور السابق وفيه: إنه لما تضمخ ثوب الرجل في الطيب بعد أن كان محرمًا، ثم بقيت آثاره الواضحة على جبته التي يلبسها؛ أمره النبي ﷺ بنزع الجبة مطلقًا، وبغسل الطيب ثلاث مرات؛ مما يدل على كراهة ذلك، ولو كان جائزًا؛ لما أمره بغسل الثوب ثلاثًا، وبنزع الجبة التي ضُمِّخت بالطيب، أما قبل ذلك فهذا أمر جائز لأن الرسول ﷺ فعله.

* قوله: (وَعُمْدَةُ الطَّرِيقِ الثَّانِي: مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلِحَلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ").

وحجة الفريق الثاني: وهو ما ذكرنا آنفًا من جواز الطيب هذا الحديث السابق الوارد في (الموطأ) (١) وهو في (الصحيحين) أيضًا: "كنت أطيِّب رأس رسول اللَّه ﷺ لإحرامه قيل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت" (٢)، وفي رواية الصحيحين: "كنت أطيِّب رسول اللَّه ﷺ لإحرامه