بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بمرض فيه فلا يستطيع أن يحلقه أو أن يقصره له، فله أن يؤجل ذلك؛ فشريعتنا مبنيَّة على السماحة والشمول واليسر ورَفع الحرج.
* قال: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: "الشَّهْرَانِ وَتِسْعَةٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ".
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: "عَشَرٌ فَقَطْ").
ومع أبي حنيفة أيضًا أحمد.
(ودَلِيلُ قَوْلِ مَالِكٍ: عُمُومُ قَوْلِهِ ﷾: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]).
وحقيقة ظاهر الآية يشهد لمذهب المالكية.
(فَوَجَبَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى جَمِيعِ أَيَّامِ ذِي الْحِجَّةِ، أَصْلُهُ: انْطِلَاقُهُ عَلَى جَمِيعِ أَيَّامِ شَوَّالٍ وَذِي الْقِعْدَةِ).
أصله: إطلاقه على جميع شهر شوال وجميع شهر ذي القعدة.
وكلام المؤلف جميع هنا؛ لماذا؟ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾، لماذا قلتم: إن الشهر يستغرق جميع شهر شوال وجميع شهر ذي القعدة، وفي ذي الحجة قلتم: تسعًا وعشرًا؟ هذا اعترإض وجيه وفي محله، وهذا كلام صحيح، وهم -أيضًا- يقولون: تسعة، وبقي أحد أركان الحج الذي هو يوم النحر، الذي فيه طواف الإفاضة، وهناك على قول الحنفية والحنابلة بقيت -أيضًا- بعض واجبات الحج. إذًا رأي المالكية لا شَكَّ أنه في نظره الأسلم في هذا.
* قال: (وَدَلِيلُ الْفَرِيقِ الثَّانِي: انْقِضَاءُ الْإِحْرَامِ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ الثَّالِثِ بِانْقِضَاءِ أَفْعَالِهِ الْوَاجِبَةِ).
يعني: يعللون فيقولون: نحن ننتهي في اليوم الثانِي عشر، كما قال اللَّه تعالى: ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ