Skip to content

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام الباب السادس في اتخاذ الأجناد وإعدادهم وتفريغهم للقيام بفرض الجهاد

تحرير الأحكام في تدبير أهل الإسلام

البدر ابن جماعة

Printed page ٩٦

وغزا تَبُوك بسبعين ألفا. وَرُوِيَ أَن عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يحمل فِي الْعَام الْوَاحِد على أَرْبَعِينَ ألف بعير. وَلما جِيءَ بِمَال الْعرَاق، قَالَ: لَا وَرب الْكَعْبَة لَا يأوي تَحت سقف حَتَّى أقسمه، وَكَذَلِكَ يفعل رَسُول الله [ﷺ] فِيمَا يَجِيء بِهِ من الْأَمْوَال، وكل ذَلِك دَلِيل على سنة اتِّخَاذ الأجناد، وتكثيرهم، وَأَنه من أهم مصَالح الْإِسْلَام، وَعَلِيهِ جرت (٢٤ / أ) سنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين إِمَام بعد إِمَام، وَلم يزل النَّبِي [ﷺ] وَالْأَئِمَّة بعده يبذلون الْأَمْوَال فِي اتِّخَاذ الرِّجَال. قَالَ بعض الْعلمَاء: اتّفق حكماء الْعَرَب والعجم على هَذِه الْكَلِمَات وَهِي: الْملك بِنَاء أساسه الْجند، فَإِن قوى الأساس دَامَ الْبناء، وَإِن ضعف الأساس سقط الْبناء. لَا سُلْطَان إِلَّا بجند، وَلَا جند إِلَّا بِمَال، وَلَا مَال إِلَّا بعمارة وَلَا عمَارَة إِلَّا بِعدْل.