شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وقال بعضهم: هي حرفٌ من حروف الجر وضِعَتْ مَوْضِعَ التبرئة والبراءة (١)، فمعنى حاشا لله براءة الله وتبرئة الله، وقراءة عبد الله من ذلك أضاف حاشى إلى الله إضافة البراءة، واللام مثلها في سقياً له، كأنه قال، براءة، ثم قال: لله ليبان من يبرئ.
قال: ويدل على أنها نُزِلَت مِنْزِلةَ المصدر يعني: براءة وتبرئة، قراءة أبي السَمَّال (٢) حاشاً لله بالتنوين، وقراءة غير أبي عمروٍ بالحذف، وقراءة الأعمش (حشالله)، بحذف الأولى.
قلت: وعلى قراءته أنشد الأنباري (٣):
حشا رهط النبي فإنَّ منهم … بحوراً لا يكدِّرُها الدِّلاء
رجع الكلامُ، قال: وإنما جاز ألا يُنَوَّن بعد إجرائه مُجْرَى براءةً لله مراعاةً لأصله الذي هو الحرفية كما قالوا: جلست من عن يمينه، فتركوا عن غير معربٍ، وعلى في قوله (٤):
غَدتْ مِنْ عليه بعد .... … ....................
مُنْقَلِبَ الألف إلى الياء مع الضمير، والمعنى تبرئة الله تعالى من صفات العجز، والتعجب من قدرته على خلق مثله في غاية الحسن.
وفي الثاني تعجبٌ من خلق عفيفٍ مثلِهِ.