شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٢٦ - ويَقْصُرُ ذُرياتٍ مَع فَتْحِ تَائِهِ … وفي الطُّورِ فى الثَّانِي ظَهِيرٌ تَحَمَّلا
٢٧ - ويَاسِينَ دُمْ غُصْنَاً ويُكْسَرُ رَفْعُ أَوْ … ولِ الطُّورِ للبَصْرِي وبالمدِّ كَمْ حَلا
معنى قراءة التوحيد والجمع واحدٌ، لأنَّ لفظ الواحد في الجنس مثل الجمع في الدلالة على الكثرة، ولَمَّا كانت الذرية قد تقع على الواحد كقوله: ﴿هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيةً طَيِّبَة﴾ (١) وإنما سأل ولداً، كما قال: ﴿هَبْ لي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيَّاً﴾ (٢) جاءت القراءة الأخرى بلفظ الجمع مُنَبِّهَةً أنَّ المراد بقراءة التوحيد الجنس كما قال: ﴿مِنْ ذُرِّيَّةِ آدم﴾ (٣)، وكما قال: ﴿وكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدِهم﴾ (٤).
قال المتكلمون (٥): ومعنى أخذ الذرية من الظهور: إخراجهم من الأصلاب شيئاً بعد شيءٍ، وأشهدهم على أنفسهم، لأنه ركَّب فيهم العقْل، ونصبَ الدلائل الدَّالة على ربوبيته، فكأنه يقول: ألست بربكم قالوا: بلى، لأنَّ العَقْلَ عند تدبره ونظره في الدلائل كالناطق المقرِّ بالربوبية، قطع بذلك عُذْرَهم لئلا يقولوا يوم القيامة: إنا كنا عن هذا غافلين، على تقدير ألاّ دلالة ولا إمارة.
وأصحابنا يقولون: إنه خاطبهم بذلك في الأصلاب؛ ووزن ذرية إن قلنا:/ إنه من ذرأ الله الخلق، وإنَّ أصلها ذريئة بالهمز، فأُلزمت همزتها التخفيف فُعِّيْلة، فيكون ذلك حجةً لقوله: كوكب دُرّيء؛ إذ قال أبوعبيدة