شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
معمر بن المثنى: دريٌّ منسوب إلى الدُّر على فعْلِيٌّ، ولم يهمز لأنه ليس في الكلام اسمٌ على فُعِّيل، وقد حكى سيبويه (١) خلاف ماقال، قال: قد جاء في الكلام فُعِّيل وهو قولهم: مُرِّيق للعُصْفُرِ، وكوكبٌ دُرِّيّ، فذريةٌ على ما ذكرته بمنزلة مُرِّيقة.
وإن قلنا: إنَّ الذرية من الذَّر فوزنها فُعْلِيَّة، أو يكون الأصل ذرَّورةً، ثم قلبت الرَّاء الأخيرة ياءً كما قالوا: دُهْدِيَّة، والأصل دَهْدُوهةٌ ودَهْدَيْتُه أنا أُدَهْدِيه، والأصل دهدهته ثم قلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء وكُسِرَ ما قبل الياء فصار ذُريةً، فتكون على هذا فُعلولةً.
وقال أبو عمرو بن العلاء ﵀: الذرية ما كان في الحُجُور، ولهذا قرأ في الفرقان بالتوحيد لقوله: ﴿قُرَّةَ أَعين﴾ (٢) لأنَّ الإنسان لا تَقَرُّ عينه بما كان بعده، وقال: الذريات الأعقاب والأنسال، وكذلك أفرد التي في يس وقرأ ﴿ذُرِّيَّتهم في الفُلْكِ المشْحُون﴾ (٣)، كما قال تعالى: ﴿ذُرِّيَّة مَنْ حمَلْنا مَعَ نُوحٍ﴾ (٤)، والظهير الناصر هنا، وهو في الأصل المُعين، و «دم غُصناً» أي: مُشْبِهاً غُصْناً.
«وبالمد كم حلا» للمعنى الذي ذكرته في تفرقة أبي عمرو.