شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
ويحتمل قوله في أول السورة: ﴿قُم اللَّيْلَ إِلا قَلِيلاً﴾ (١) ﴿نصفه﴾ وجهين:
أحدهما: أن تجعل نصفه بدلاً من الليل، و ﴿إِلا قَلِيلاً﴾ استثناءٌ من النصف، والتقدير: قم نصف الليل إلا قليلاً وأنقص من النصف، ﴿أو زِدْ عليه﴾ والمعنى: التخيير بين أمور: إما قيام النصف، وقوله: ﴿إِلا قَلِيلاً﴾ مسامحةٌ لأنَّ الإنسان لا يقدر على تعيين النصف [فيقوم] (٢) فيه، وإما أن يختار أحد أمرين: النقصان من النصف وهو الثلث، أو الزيادة عليه إلى الثلثين، فهذا الوجه مطابقٌ لقراءة النصب.
والوجه الثاني: إن جعل (نصفه) بدلاً من (قليلاً) فيكون مخيراً بين قيام النصف بتمامه وبين النقصان منه وهو الثلث، وبين الزيادة عليه وهو الثلثان، فهذا يطابق قراءة الجر أي: إنَّ ربك يعلم أنك لا تقوم بما كُلِّفْتَ فتقوم أدنى من الثلثين وأدنى من النصف وأدنى من الثلث، وفي قراءة النصب يكون المعنى: ونصفه تارة، وثلثه وأقل من الثلثين تارة، وقرأ هشام ﴿أَدْنَى مِنْ ثُلْثَي اللَّيْلِ﴾ (٣) على التخفيف كرسْلنا وفي رُسُلنا.
١٣ - وَوَالرِّجْزَ ضَمَّ الْكَسْرَ حَفْصٌ إِذَا قُلِ اذْ … وَأَدْبَرَ فَاهْمِزْهُ وسَكِّنْ عَنِ اجْتَلَا
١٤ - فَبَادِرْ وَفَا مُسْتَنْفِرَهْ عَمَّ فَتْحُهُ … وَمَا يَذْكُرُونَ الْغَيْبُ خُصَّ وَخُلِّلَا
الفرّاء (٤): ﴿الرِّجْزَ﴾ (٥) و ﴿الرُّجْزَ﴾، لغتان معناهما واحد، وهو قولٌ حَسَنٌ: وهو العذاب أي: اهجر مايؤدي إلى عذاب الله تعالى، قال أبو عبيد:/ الضم أفشى اللغتين وأكثرهما.