شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وقال مجاهد: ﴿وَالرُّجْزَ﴾ بالضم الصنم، وكذلك قراءة الحسن بالضم، وقال: هو اسم صنم فيما زعموا، وما أظن هؤلاء إلا سمعوا شيئاً، فما فهموه فإنه يصح أن يقال في تفسيره: ﴿الرُّجْزَ﴾ بالضم والكسر، الأوثان والأصنام وكل ما تؤدي صلته إلى العذاب، ألا ترى إلى قول قتادة: هما صنمان كانا عند البيت إسافٌ ونائلة، يقال ذلك تمثيلاً فيعتقده الناقل حقيقةً، أو يقال على أنَّ الصنم يسمى: رجزاً لأنه يؤدي إليه.
و ﴿دَبَر﴾ (١)، و ﴿أَدْبر﴾ قال الفرَّاء والزجاج (٢): هما لغتان بمعنىً واحدٍ، يقال: دبرَ الليل والصيفُ والنهارُ، وأدبر، وقَبَلَ وأَقْبَلَ، ومن ذلك قولهم: أمْسِ الدَّابِرُ وأمس المدبر. قال (٣):
وأبي الذي ترك الملوكَ وجمعَهُم … بصُهابَ هامدةً كأمسِ الدَّابرِ
وأدبر الراكب وأقبل لا غير، وقال يونس: أدبر تولى ودبر انقضى، وسأل مجاهد ابن عباس: فلما ولى الليل، قال: يا مجاهد هذا حين دبر الليل، وكذلك قال قتادة: دبرَ ولّى، قال حنظلة السدوسي: سألت الحسن عنها، فقال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذْا أَدْبَرَ﴾ فقلت: إنما هي ألفٌ واحدة، فقال: فهي إذاً ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾، وإنما قال: «فبادر» لأنَّ قوماً لم يبادروا إلى هذه القراءة واختاروا الأخرى.
قال أبو عبيد: إنما هي إذا أدبر، لأنَّ بعدها ﴿إِذَا أَسْفَرَ﴾ (٤)، كيف يكون (إذ) في إحداهما، و (إذا) في الأخرى، قال: وفي حرف أُبيٍّ/ وعبد الله (إذا أدبر).