المغني لابن قدامة - ت التركي
يُضِفْ إلى الخَامِسَةِ أُخْرَى. وحديثُ أبى سَعِيدٍ حُجَّةٌ عليهم أيضًا، فإنَّه جعل الزَّائِدَةَ نافِلَةً، من غيرِ أن يَفْصِلَ بينها وبين التي قَبْلَها بِجُلُوسٍ، وجعل السَّجْدَتَيْنِ يَشْفَعَانِها، ولم يَضُمَّ إليها رَكْعَةً أُخْرَى، وهذا كُلُّهُ خِلَافٌ لما قَالُوهُ، فقد خَالَفُوا الخَبَرَيْنِ جَمِيعًا، وقَوْلُنَا يُوَافِقُ الخَبَرَيْنِ جَمِيعًا. والحمدُ للهِ رَبِّ العالمينِ.
٢١٧ - مسألة؛ قال: (فَإِذَا (١) نَسِىَ أنَّ عَلَيْه سُجُودَ سَهْوٍ، وسَلَّمَ، كَبَّرَ، وسَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ، وتَشَهَّدَ، وسَلَّمَ، ما كان في المَسْجِدِ، وإن تَكَلَّمَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ بعد السَّلَامِ والكَلَامِ)
الكلامُ في هذه المَسْأَلةِ في فُصُولٍ ثلاثةٍ:
الفصل الأوَّل:
أنَّه إذا نَسِىَ سُجُودَ السَّهْوِ، ثم ذكرَه قبلَ طُولِ الفَصْلِ في المَسْجِدِ، فإنَّه يَسْجُدُ، سَوَاءٌ تَكَلَّمَ أو لم يَتَكَلَّمْ. وبهذا قال مَالِكٌ، والأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ. وكان الحَسَنُ، وابْنُ سِيرينَ يَقُولانِ: إذا صَرَفَ وَجْهَهُ عن القِبْلَةِ، لم يَبْنِ، ولم يَسْجُدْ. وقال أبو حنيفةَ: إن تَكَلَّمَ بعدَ الصَّلَاةِ، سَقَطَ عنه سُجُودُ السَّهْوِ؛ ولأنَّه أَتَى بما يُنَافِيهَا، فأشْبَهَ ما لو أحْدَثَ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ مسعودٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَجَدَ بعد السَّلَامِ والكَلَامِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) وأيضًا الحَدِيثُ الذي ذَكَرْنَاهُ في المَسْأَلَةِ التي قبلَ هذه، فإنَّه ﵊ تَكَلَّمَ، وتَكَلَّمَ المَأْمُومُونَ، ثم سَجَدَ وسَجَدُوا معَه (٣). وهذا حُجَّةٌ على الحَسَنِ وابْنِ سِيرِينَ. لقولِه: فلما انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ القَوْمُ بَيْنَهُم، ثم سَجَدَ بعد انْصِرَافِه عن القِبْلَةِ. ولأنَّه إذا جَازَ إتْمَامُ رَكْعَتَيْنِ من الصَّلَاةِ بعد الكَلَامِ