المغني لابن قدامة - ت التركي
والزُّهْرِىُّ، والنَّخَعِىُّ، ومالِكٌ، واللَّيْثُ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وقال أبو حنِيفةَ: إن ذَكَرَ قبل أن يَسْجُدَ، جَلَسَ للتَّشَهُّدِ، وإن ذَكَرَ بعدَ السُّجُودِ، وكان جَلس عَقِيبَ الرَّابِعَة قَدْرَ التَّشَهُّدِ، صَحَّتْ صَلَاتُه، ويُضِيف إلى الزِّيَادَةِ أُخْرَى، لِتكونَ نافِلَةً. فإنْ لم يكنْ جلس في الرَّابِعَة بَطَلَ فَرْضُه، وصارتْ صلاتُه نَافِلَةً، ولَزِمَهُ إعادةُ الصَّلاةِ. ونحوَه قال حَمَّادُ بنُ أبى سليمانَ. وقال قَتَادَةُ، والأوْزَاعِىُّ، في مَن صَلَّى المَغْرِبَ أَرْبَعًا: يُضِيفُ إليها أُخْرَى، فتكونُ الرَّكْعَتَانِ تَطَوُّعًا؛ لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ، في حَدِيثِ أبِى سَعِيدٍ في مَن سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ: "فإن كانَتْ صَلَاتُه تَامَّةً كانت الرَّكْعَةُ والسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً. رَوَاهُ أبو داوُدَ، وابْنُ مَاجَه (٦٦). وفي رِوَايَةٍ: "فَإنْ كَانَ صَلَّى خَمْسًا شَفَعْنَ لَهُ صَلَاتَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٦٦). ولَنا، ما رَوَى عبدُ اللَّه بن مسعودٍ، قال: صَلَّى بنا رَسُولُ اللهِ ﷺ خَمْسًا، فلمّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ القَوْمُ بينهم، فقال: "ما شَأْنُكُمْ"؟ قالُوا: يا رسولَ اللهِ: هل زِيدَ في الصَّلَاةِ؟ قال: "لَا". قالُوا: فإنَّكَ قد صَلَّيْتَ خَمْسًا. فانْفَتَلَ، ثم سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثم سَلَّمَ، ثم قال: "إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِىَ أحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ". وفي رِوَايةٍ، قال: "إنَّمَا أنَا بَشَرٌ مِثلُكُمْ، أذْكُرُ كَمَا تَذْكُرُونَ، وأنْسَى كما تَنْسَوْنَ". ثم سَجَدَ سَجْدَتَىِ السَّهْوِ. وفي رِوَايَةٍ، فقال: "فَإذَا زَادَ الرَّجُلُ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ". [روَاه كلُّه] (٦٧) مُسْلِمٌ (٦٨). والظَّاهِرُ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يَجْلِسْ عَقِيبَ الرَّابِعَةِ؛ لأنَّه لم يُنْقلْ، ولأنَّه قام إلى الخَامِسَةِ مُعْتَقِدًا أنَّه قام عن ثَالِثَةٍ، ولم تَبْطُلْ صَلَاتُه بهذا، ولم