Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٤٢٢

قال (٣٦): أخْبَرَنا عِمْرَانُ بنُ حُدَيْرٍ (٣٧)، عن نَصْر (٣٨) بن عاصِمٍ اللَّيْثِيِّ، قال: أوْهَمَ عمرُ بنُ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللهِ عنه، في القَعْدَةِ، فَسَبَّحُوا به، فقال: سُبْحَانَ اللهِ هكذا. أي قُومُوا. ورَوَى بإسْنَادِهِ مِثْلَ ذلك عن سَعْدٍ. ورَوَاهُ الآجُرِّىُّ عن معاويةَ (٣٩)، وعن عُقْبَةَ بن عَامِرٍ، وقال: إنِّي سَمِعْتُكُم تَقُولُونَ سُبْحَانَ اللهِ لِكَيْما أجْلِسَ، فَلَيْسَتْ تلك السُّنَّة، إنما السُّنَّة التي صَنَعْتُ. وقد ذَكَرْنَا حَدِيثَ ابْنِ بُحَيْنَةَ (٤٠). فأمَّا إنْ سَبَّحُوا به قَبْلَ قِيَامِهِ فلم يَرْجِعْ، تَشَهَّدُوا لأَنْفُسِهم، ولم يَتْبَعُوه في تَرْكِهِ؛ لأنه تَرَكَ وَاجِبًا تَعَيَّنَ فِعْلُه عليه، فلم يكنْ لهم مُتَابَعَتُه في تَرْكِهِ. ولو رَجَعَ إلى التَّشَهُّدِ بعد شُرُوعِه في القِرَاءةِ لم يكنْ لهم مُتَابَعَتُه في ذلك؛ لأنَّه أخْطَأ. فأمَّا الإِمامُ، فمتى فَعَلَ ذلك عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ، بَطَلَتْ صَلَاتُه؛ لأنَّه زَادَ في الصَّلاةِ مِن جِنْسِها عَمْدًا، أو تَرَكَ واجِبًا عَمْدًا، وإن كان جَاهِلًا بالتَّحْرِيمِ أو نَاسِيًا، لم تَبْطُلْ؛ لأنَّه زَادَ في الصَّلَاةِ سَهْوًا. ومتى عَلِمَ بِتَحْرِيمِ ذلك وهو في التَّشَهُّدِ، نَهَضَ، ولم يُتِمَّ الجُلُوسَ. ولو ذَكَرَ الإِمامُ التَّشَهُّدَ قبلَ انْتِصَابِه، وبعدَ قِيَامِ المَأْمُومِينَ، وشُرُوعِهم في القِرَاءَةِ، فرَجَعَ، لَزِمَهُم الرُّجُوعُ؛ لأنَّ الإِمامَ رَجَعَ إلى وَاجِبٍ، فَلَزِمَهم مُتَابَعَتُه، ولا اعْتِبَارَ بِقِيَامِهم قَبْلَه.

فصل:

وإنْ نَسِىَ التَّشَهُدَ دُونَ الجُلُوسِ له، فحُكْمُه في الرُّجُوعِ إليه حُكْمُ ما لو نَسِيَه مع الجُلُوسِ؛ لأنَّ التَّشَهُّدَ هو المَقْصُودُ. فأمّا إن نَسِىَ شَيْئًا من