المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ولا يَقُومُ الرُّكوعُ مَقَامَ السُّجودِ، وقالَ أبو حنيفَةَ: يَقُومُ مَقَامَه اسْتِحْبَابًا، لقولِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ (٢٨). ولَنا، أنَّه سجُودٌ مَشْرُوعٌ، فلا [يقوم مَقامَه] (٢٩) الرُّكوعُ، كسُجودِ الصَّلاةِ، والآيَةُ المُرَادُ بها السجودَ، لأِنَّه قال: ﴿وَخَرَّ﴾، وَلَا يُقَالُ لِلرَّاكِعِ: خَرَّ، وإنَّمَا رُوِىَ عن داوُدَ ﵇ السُّجودُ لا الرُّكوعُ، إلَّا أنه عَبَّرَ عنهُ بالرُّكوعِ، [على أنَّ سَجْدَةَ ص ليستْ مِنْ عَزَائمِ السُّجودِ] (٣٠)، [ولو قُدِّر أنَّ داودَ ركع حقيقةً لم يكنْ فيه حُجَّةٌ؛ لأنَّ داودَ إنَّما فعل ذلك تَوْبةً، لا لسُجود التِّلاوةِ] (٣١).
فصل: (٣٢) وإنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ في الصلاةِ في آخِرِ السُّورةِ، فإنْ شاءَ رَكَعَ؛ وإنْ شاءَ سَجَدَ، ثم قَامَ [فقرأ شيئًا من القرَآنِ ثم ركَع، وإنْ شاء سجَد، ثم قام فركَع مِن غيرِ قراءةٍ. نَصَّ عليه أحمدُ، وهذا قَوْلُ ابنِ مَسْعودٍ] (٣٣)، والرَّبِيعُ بن خُثَيْم (٣٤)، وإسْحاقُ، وأصحابُ الرَّأْىِ، ونحوُه عن عَلْقَمَة، وعمْرِو بن شُرَحْبِيل (٣٥)، ومَسْرُوقٍ. قالَ مَسْرُوقٌ: قالَ عبدُ اللهِ، إذا قَرَأَ أَحَدُكُمْ سُورَةً وَآخرُهَا سجدَةٌ، فَلْيَرْكَعْ إنْ شاءَ، وإنْ شاءَ فلْيَسْجُدْ؛ فإنَّ الرَّكعةَ مع السَّجدةِ، وإنْ سجَدَ فَلْيَقْرَأْ إذا قامَ سُورَةً، ثم ليَرْكَعَ. ورُوِىَ عن عمرَ، رضىَ اللهُ عنهُ، أنَّه قَرَأَ بالنَّجْمِ، فسَجَدَ فيها، ثم قامَ فَقَرَأَ سُورةً أخْرَى.