المغني لابن قدامة - ت التركي
عن عطاءٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ. [وإن كان التَّالِى أُمِّيًّا سجَد المُسْتِمعُ بسُجودِه. وإن كان صَبِيًّا ففى سُجودِ الرَّجُلِ بسُجودِه وَجْهان؛ بناءً على صِحَّةِ ائتمامِه به في النَّفْلِ] (٢٠). وإذا لم يَسْجُد التَّالِى لم يَسْجُد المُسْتَمِعُ. وقالَ الشافعيُّ: يَسْجُدُ؛ لأنَّ الاسْتماعَ موجودٌ، وهو سببُ السُّجودِ. ولَنا، الحديثُ (٢١) الذي روَيْنَاهُ [ولأنَّه تابعٌ له، فإنَّ الاسْتماعَ إنَّما يحصُل بالقراءةِ، ولا يسجدُ بدون سجودِه، ] (٢٢) كما لو كانَا في الصَّلاةِ (٢٣). فإنْ كانَ التَّالِى في صلاةٍ، والمُسْتَمِعُ في غيرِ صلاةٍ، سَجَدَ معه. وإنْ كانَ المُسْتَمِعُ في صلاةٍ أُخْرَى لم يَسْجُدْ [معهُ إنْ كانَتْ فَرْضًا، رِوَايَةً واحدَةً، وإنْ كانت نَفْلًا فعلى رِوَايَتَيْنِ، الصَّحيحُ أنه لا يَسْجُدُ] (٢٤)، ولا يَنْبَغِى له أَنْ يَسْتَمِعَ، [بل يَشْتَغِلُ بصلاتِهِ] (٢٤). كما قالَ النَّبِىُّ ﷺ: "إنَّ في الصَّلَاةِ لَشُغْلًا". مُتَّفَقٌ عليه (٢٥). ولا يَسْجُدُ إذا فَرَغَ مِن الصلاةِ، وقال أبو حنيفَة: يَسْجُدُ [لأنَّ سببَ السُّجودِ وُجِدَ، وامْتَنَع من السُّجودِ لمُعارِضٍ، فإذا زال المُعارِضُ سجَد. ولَنا، أنه] (٢٦) لوْ تَرَكَ السُّجودَ لتِلَاوَتِهِ في الصَّلاةِ لم يَسْجُدْ [بعدَها، فلِئَلَّا يسْجدَ لحُكْمِ تِلَاوتِه أوْلَى. وعن أحمدَ، رواية أُخْرَى، في المُسْتَمِع إذا كان في صلاةِ تَطوُّعٍ، أنَّه يسجدُ؛ سواءٌ كان التَّالِى في صلاةٍ أخرى، أو لم يكُنْ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لأنَّه ليس بإمامٍ له، فلا يسجدُ بتلاوتِه، كما لو كان في فَرْضٍ.] (٢٧)