المغني لابن قدامة - ت التركي
عن أبِى هُرَيْرة، وأبي سَعيدٍ، عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه نَهَى عن لِبْسَتَيْنِ: اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ، وأنْ يَحْتَبِىَ الرَّجُلُ بِثَوْبٍ ليسَ بين فَرْجِهِ وبين السَّماءِ شيءٌ. واخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، فقال بعضُ أصحابِنا: هو أنْ يَضْطَبِعَ بالثَّوْبِ ليس عليهِ غيرُه، ومعنى الاضْطِبَاعِ: أنْ يَضَعَ وسَطَ الرِّدَاءِ تحت عاتِقِهِ الأيْمَن، ويَجْعلَ (٣٠) طَرَفَيْهِ على مَنْكِبِهِ الأَيْسَرِ، فيبْقَى مَنْكِبُهُ الأيْمَنُ مَكْشُوفًا، [فكُره لذلك. وقد جاء تفسيرُ اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ في حديثِ أبي سعيد بذلك، مِن روايةِ إسحاقَ، عن عبد الرزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن - أظنُّه - (٣١) عطاء بن يزيدَ، عن أبي سعيدٍ، أنَّ النَّبِيّ ﷺ نَهَى عن لِبْستَيْن؛ اشْتمالِ الصَّمَّاء، وهو أن يجعلَ وسط الرِّداءِ تحت مَنْكِبِه الأيْمَن، ويُردَّ طَرَفَه على مَنْكبِه الأيْسرِ] (٣٢). ورَوَى حَنْبَلٌ، عن أحمدَ [في اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ] (٣٣): أنْ يَضْطَبِعَ الرَّجُلُ (٣٤) بالثَّوْبِ ولا إزَارَ عليه. [فيَبْدُو منه شِقُّه وعورتُهُ] (٣٥)، أما إنْ كان عليهِ إزارٌ فَتِلْكَ لِبْسَةُ المُحْرِمِ، فلو كانَ لا يُجْزِئُه لم يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ ﷺ (٣٦). ورَوَى أبو بكرٍ، بإسْنَادِهِ عن ابْنِ مسعودٍ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ أَنْ يَلْبَسَ الرَّجُلُ ثَوْبًا واحدًا، يَأْخُذُ بجَوَانِبِه عن مَنْكِبِه، فَيُدْعَى تلكَ الصَّمَّاء. وقالَ بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: