المغني لابن قدامة - ت التركي
رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُصَلِّىَ في لِحَافٍ ولا يتَوَشَّحُ بهِ [وأن يُصلِّىَ في سَراوِيلَ، ليس عليه رِدَاءٌ] (٤). ويُشْتَرَطُ ذلكَ لصحَّةِ الصَّلاةِ في ظاهِرِ المذهبِ، [لأنَّه مَنْهِيُّ عن تَرْكِه في الصلاةِ، والنَّهْىُ يقْتضِى فسادَ المَنْهِيِّ عنه، ولأنَّها سُتْرَةٌ واجبةٌ في الصلاةِ، والإِخْلالُ بها يُفْسِدُها، كسَتْرِ العَوْرةِ] (٥). [وذكر القاضي، أنَّه] (٦) نُقِلَ عن أحمدَ ما يَدُلُّ على أنَّه ليس بشَرْطٍ، وأخذهُ مِن روَايَةِ مُثَنَّى [بنِ جامعٍ] (٧)، عن أحمدَ، فيمَنْ صَلَّى وعليهِ سَرَاوِيلُ، وثوبُهُ على إحْدَى عَاتِقَيْهِ، والأخرى مكشوفَةٌ: يُكْرَهُ. قِيلَ له: يُؤْمَرُ أَنْ يُعِيدَ؟ فلم يَرَ (٨) عليهِ إعَادَةً. [وليس بروايةٍ أخْرَى، ولا فيه دَلالةٌ عليها، وإنَّما يدلُّ هذا على أنَّه لا يجبُ سَتْرُ المَنْكِبَيْن جميعًا؛ لأنّ الخبرَ لا يقْتضِى ستْرَهما جميعًا.] (٩)
فصل:
ولا يَجِبُ سَتْرُ المنكبينِ [جميعًا، بل يُجْزئهُ وَضْعُ ثَوْبٍ على إحْدَى عاتِقَيْهِ، وإن كان يصفُ البَشَرةَ لأنَّ وجوبَ ذلك بالخبرِ] (١٠)، ولفظُهُ: "لَا يُصَلِّى الرَّجُلُ في الثَّوْبِ الوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ". وهذا يَقَعُ على ما يَعُمُّ المَنْكِبَيْنِ، وما لا يعُمُّهُمَا، [وقد ذكَرْنَا نَصَّ أحمدَ فيمَنْ صَلَّى وإحْدَى منكِبَيْهِ مكشُوفَةً، فلم يُوجِبْ عليهِ الإِعادَةَ] (١١). فإنْ طرَحَ على كتِفِهِ حَبْلًا أو [خَيْطًا و] (١٢)