Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٥٧١

فصل:

وإِنْ شَرَطَ (١٢) السَّيِّدُ على المُكاتَبِ أَنْ يَرِثَه دُونَ ورَثَتِه، أو يُزَاحِمَهم (١٣) فى مَوارِيِثِهم، فهو شَرْطٌ فاسِدٌ. فى قَولِ عامَّةِ العُلَماءِ، منهم، الحسنُ، وعَطاءٌ، وشُرَيحٌ، وعمرُ بنُ عبد العزيز، والنَّخَعِىُّ، وإسْحاقُ. وأجازَ إياسُ بنُ مُعاوِيَةَ أَنْ يَشْتَرِطَ شيئًا من مِيرَاثِه. ولا يَصِحُّ؛ لأنّه يُخالِفُ كتابَ اللَّه ﷿، كلُّ شَرْطٍ ليس فى كتابِ اللَّه، فهو باطِلٌ، بقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ. قال سعيد: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنا منصورٌ، عن ابنِ سِيرِينَ، أَنَّ رجُلًا كاتَبَ مَمْلُوكَهُ، واشْتَرَطَ مِيرَاثَه، فلمَّا ماتَ المُكاتَبُ، خَاصَمَ (١٤) ورَثَتَه إلى شُرَيْحٍ، [فقَضَى شريحٌ] (١٥) بمِيراثِ المُكاتَبِ لوَرَثَتِه، فقال الرجلُ: ما يُغْنِى عنِّى (١٦) شَرْطِى منذُ عِشْرِينَ سَنَة؟ فقال شُرَيحٌ: كتابُ اللَّه أنْزَلَه على نَبِيِّه قبلَ شَرْطِكَ بخَمْسِينَ سَنَةً (١٧). ولا تفْسُدُ الكتابةُ بهذا الشَّرْطِ، كالذى قبلَه.

فصل: وإِنْ شَرَطَ عليه خِدْمَةً معلومَةً بعدَ العِتْقَ، جازَ. وبه قال عَطاءٌ، وابنُ شُبْرُمَةَ. وقال مالِكٌ، والزُّهْرِىُّ: لا يصِحُّ؛ لأنَّهُ يُنافِى مُقْتَضَى العَقْدِ، أشْبَهَ ما لو شَرَطَ مِيراثَه. ولَنا، أنَّه رُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه أعْتَقَ كلَّ مَن يُصَلِّى مِن سَبْىِ العربِ، وشَرَطَ عليهم، أَنَّكم تخْدُمُونَ الخليفةَ مِن بَعْدِى ثلاثَ سَنَواتٍ (١٨). ولأنَّه اشْتَرطَ خِدْمَةً فى عَقْدِ الكتابةِ، أشْبَهَ ما لو شَرَطَها قبلَ العِتْقِ، ولأنَّه شَرَطَ نَفْعًا مَعْلُومًا، أشْبَهَ ما لو شَرَطَ عِوَضًا معلومًا، ولا نُسَلِّمُ أنَّه يُنافِى مُقْتَضَى العَقْدِ؛ فإِنَّ مُقْتَضاهُ العِتْقُ عندَ الأداءِ، وهذا لا يُنافِيه.

فصل: وإذا كاتَبَه على أَلْفَيْن، فى رأسِ كُلِّ شَهْرٍ أَلْفٌ، وشَرَطَ أَنْ يَعْتِقَ عندَ أداءِ الأوَّلِ، صَحَّ، فى قِياسِ المذهبِ، ويَعْتِقُ عندَ أدائِه؛ لأنَّ السَّيِّدَ لو أعْتَقَه بغيرِ أدَاءِ شىءٍ،