Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩٩١ - مسألة؛ قال: (وإذا كاتب نصف عبد، فأدى ما كوتب عليه، ومثله لسيده، صار نصفه حرا بالكتابة، إن كان الذى كاتبه معسرا، وإن كان موسرا، عتق عليه كله، وصار نصف قيمته على الذى كاتبه لشريكه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٥٠٢

١٩٩١ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا كَاتَبَ نِصْفَ عَبْدٍ، فَأَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ، ومِثْلَهُ لِسَيِّدِه، صَار نِصْفُهُ (١) حُرًّا بِالْكِتَابةِ، إِنْ كَانَ الَّذِى كَاتَبَهُ مُعْسِرًا، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا، عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ، وصَارَ نِصْف قِيمَتِهِ عَلَى الَّذِى كَاتَبَهُ لِشَرِيكِهِ)

وجملتُه أَنَّ الرجلَ إذا كان له نِصْفُ عَبْدٍ، كانتْ له مُكاتَبَتُه، وتَصِحُّ منه، سَواءٌ كان باقِيه حُرًّا أو مَمْلوكًا لغيرِه، وسَواءٌ أَذنَ فيه الشَّرِيكُ أو لم يَأْذَنْ. هذا ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ، وأبى بكرٍ، وقولُ الحَكَمِ، وابنِ أبى لَيْلَى. وحُكِىَ ذلك عن الحسنِ البَصْرِىِّ، والحسنِ بن صالحٍ، ومالكٍ، والعَنْبَرِىِّ. وكَرِه الثَّوْرِىُّ، وحَمَّادٌ، كِتابَتَه بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه. وقال الثَّوْرِىُّ: إن فَعَلَ رَدَدْتُه، إِلَّا أَنْ يكونَ نَقَدَه، فيَضْمَنُ لشَرِيكِه نِصْفَ ما فى يَدِه. وقال أبو حنيفةَ: تَصِحُّ بإذْنِ الشَّرِيك، ولا تَصِحُّ بغيرِ إذْنِه. وهذا أحَدُ قَوْلَى الشافعىِّ. إِلَّا أَنَّ أبا حنيفةَ قال: إذْنُه [فيما مَضَى] (٢) فى ذلك، يَقْتَضِى الإِذْنَ فى تَأْدِيَةِ مالِ الكِتابةِ من جَمِيعِ كَسْبِه، ولا يَرْجِعُ الآذِنُ بشىءٍ منه. وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يكونُ جَمِيعُه مُكاتَبًا. وقال الشافعىُّ، فى أحَدِ قَوْلَيْه: إِنْ كان باقِيه حُرًّا، صَحَّتْ كِتابَتُه، وإِنْ كان باقِيه مِلْكًا، لم تَصِحَّ كتابَتُه، سَواءٌ أذِنَ فيه الشَّرِيكُ أم لم يَأْذَن؛ لأنَّ كِتابَتَه تَقْتَضِى إطْلاقَه فى (٣) الكَسْبِ والمُسافَرَةِ، ومِلْكُ نِصْفِه يَمْنَعُ ذلك، ويَمْنَعُه أخْذَ نَصِيبِه من الصَّدَقاتِ؛ لئَلَّا يَصِيرَ كَسْبًا له (٤)، وَيَسْتَحِقَّ سَيِّدُه نِصْفَه، ولأنَّه إذا أدَّى عَتَقَ جَمِيعُه، فيُؤَدِّى إلى أن يُؤَدِّى نِصْفَ كِتابَتِه، ويَعْتِقَ جَمِيعُه. ولَنا، أنَّه عَقْدُ مُعاوَضةٍ على نَصِيبِه (٥)، فصَحَّ كبَيْعِه، ولأنَّه مِلْكٌ له يَصِحُّ بَيْعُه وهِبَتُه، فصَحَتْ كِتابَتُه، كما لو مَلَكَ جَمِيعَه، ولأنَّه يَنْفُذُ إعْتاقُه، فصَحَّتْ كِتابَتُه، كالعبدِ الكاملِ، وكما لو كان باقِيه حُرًّا عندَ الشافعىِّ، أو أذِنَ فيه الشَّرِيكُ عندَ الباقِينَ. وقَوْلُهم: إنَّه يَقْتَضِى المُسافَرَةَ، والكَسْبَ، وأخْذَ الصَّدَقةِ. قُلْنا: أمَّا المُسافَرَةُ فليستْ مِن المُقْتَضَياتِ الأصْلِيّةِ، فوُجُودُ مانعٍ منها لا