Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩٩١ - مسألة؛ قال: (وإذا كاتب نصف عبد، فأدى ما كوتب عليه، ومثله لسيده، صار نصفه حرا بالكتابة، إن كان الذى كاتبه معسرا، وإن كان موسرا، عتق عليه كله، وصار نصف قيمته على الذى كاتبه لشريكه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٥٠٣

يَمْنَعُ أصْلَ العَقْدِ، وأمَّا الكَسْبُ وأخْذُ الصَّدَقةِ، فإنَّه لا يَمْتَنِعُ (٦) كَسْبُه وأخْذُه الصَّدقَةَ بِجُزْئِه المُكاتَبِ (٧)، ولا يَسْتَحِقُّ الشَّرِيكُ شيئًا منه؛ لأَنَّه إنَّما اسْتَحَقَّ ذلك بالجُزْءِ المُكاتَبِ، ولا حَقَّ للشَّرِيكِ فيه، فكذلك فيما حَصَلَ به، كما لو وَرِثَ شيئًا بِجُزْئِه الحُرِّ. وأمَّا الكَسْبُ، فإنْ هَايَأَه مالِكُ نِصْفِه، فكَسَبَ فى نَوْبَتِه شيئًا، لم يُشارِكْه فيه أيضًا، وإِنْ لم يُهايِئْه، فكَسَبَ بجُمْلَتِه شيئًا، كان بينَهما له بقَدْرِ ما فيه من الجُزْءِ المُكاتَبِ، ولسَيِّدِه الباقِى؛ لأَنَّه كَسَبَه بِجُزْئِه المَمْلوكِ فيه، فأشْبَهَ ما لو كَسَبَ قبلَ كِتابَتِه، فيُقْسَمُ بينَ سَيِّدَيْه. وقَوْلُهم: إنَّه يُفْضِى إلى أن يُؤَدِّىَ بعضَ الكِتابةِ، فيَعْتِقَ جَمِيعُه. قُلْنا: يَبْطُلُ هذا بما لو عَلَّقَ عِتْقَ نَصِيبِه على أداءِ مالٍ، فإنَّه يُؤَدِّى عِوَضَ (٨) البَعْضِ، ويَعْتِقُ الجميعُ. على أنَّنا نقولُ: لا يَعْتِقُ حتى يُؤَدِّىَ جميعَ الكِتابةِ، فإِنَّ جَمِيعَ الكِتابةِ هو الذى كاتَبَه عليه مالِكُ نِصْفِه (٩)، ولم يَبْقَ منها شىءٌ، فلا يَعْتِقُ حتى يُؤَدِّىَ جَمِيعَها، ولأنَّه لا يَعْتِقُ الجميعُ بالأدَاءِ، وإنَّما يَعْتِقُ الجُزءُ المُكاتَبُ لا غيرُ، وباقِيه إِنْ كان المُكاتَبُ مُعْسِرًا، لم يَعْتِقْ باقِيه (١٠)، وإِنْ كان مُوسِرًا، عَتَقَ بالسِّرايةِ، لا بالكِتابةِ، ولا يَمْتَنِعُ (١١) هذا، كما لو أعْتَقَ بعضَه عَتَقَ جَمِيعُه، وإذا جاز عِتْقُ (١٠) جَمِيعِهِ بإعْتاقِ بعضِه بطرِيقِ السِّرايةِ، جاز ذلك فيما يَجْرِى مَجْرَى العِتْقِ. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إذا كاتَبَ نَصِيبَه، لم تَسْرِ الكتابةُ، ولم يَتَعَدَّ الجُزْءَ الذى كاتَبَه؛ لأنَّ الكِتابةَ عَقْدُ مُعاوَضةٍ، فلم يَسْرِ، كالبَيْعِ، وليس للعبدِ أَنْ يُؤدِّىَ إلى مُكاتِبِه شيئًا حتى يُؤَدِّىَ إلى شَرِيكه مثلَه، سَواءٌ أذِنَ الشَّرِيكُ فى كِتابَتِه أو لم يَأْذَنْ (١٢)؛ لأَنَّه إنَّما أذِنَ فى كِتابةِ نَصِيبِه، وذلك يقتَضِى أَنْ يكونَ نَصِيبُه باقيًا له، ولا يَقْتَضِى أن يكونَ معروفًا فى الكِتابةِ. هذا إذا كان الكَسْبُ بجَمِيعِه، فإن أدَّى الكِتابةَ مِن جميعِ كَسْبِه، لم يَعْتِقْ؛ لأنَّ الكِتابةَ الصَّحِيحةَ تَقْتَضِى العِتْقَ ببَراءَتِه مِن