المغني لابن قدامة - ت التركي
الاسْتماع؛ لأنَّه في معنَى البعيدِ، ولاتُسَنُّ له القراءةُ، مع تَخْلِيطِه علَى مَن يقْرُبُ إليه؛ لِئَلَّا تَمْنَعَه من الاسْتماع والإِنْصاتِ. وإن سمع هَمْهَمةَ الإمام ولم يفْهمْ، فقال، في روايةِ الجماعة: لا يقْرأُ؛ لأنَّه يسمعُ قراءةَ الإِمامِ. وقال، في روايةِ عبد اللَّه: يقْرأُ إذا سمعَ الحرفَ بعدَ الحرفِ.
فصل:
(٢٠) وإذا قَرَأَ بعضَ الفاتحةِ في سَكْتَةِ الإِمام، ثم قرأَ الإِمامُ، أنْصَتَ (٢١) له، [وقطَع قراءتَهُ] (٢٢)، ثم قرأَ بقيَّة الفاتحةِ في السَّكْتةِ الأُخْرَى، [صَحَّ ولم تنْقَطِعْ قراءتُه، لأنَّه مَشْروعٌ، فأشْبَهَ السُّكوتَ اليَسِيرَ، ولأنَّ ذلك لو قَطَعَ القراءة] (٢٣) لم يسْتَفِدْ فائدةً، فإنَّه لا يقْرأُ في الثانيةِ زيادةً علَى ما قرأهُ في الأُولَى.
١٨٥ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ)
[هذا قوْلُ أكْثَرِ أهلِ العلمِ، على ما حَكَيْنَا في التي قبلَها، وبه يقولُ الزُّهْرِيُّ، والأسْود، وإبراهيم، وسعيد بن جُبَيْر، والثَّوْرِيُّ] (١)، وابْنُ عُيَيْنَة، ومالكٌ، [وأصْحابُ الرَّأْىِ] (٢)، وإسحاقُ. وقالَ الشافعيُّ، وداوُد: يَجِبُ؛ لعُمومِ (٣)