المغني لابن قدامة - ت التركي
إسحاقَ (٤٣). [كذلك قالَهُ الإِمامُ أحمدُ. وقد رَوَاهُ أبو داوُد عن مَكْحُولٍ عن] (٤٤) نافِعِ (٤٥) بنِ محمودِ بنِ الرَّبِيع الأَنْصَارِيّ (٤٤). وهو أدنَى حَالًا مِنَ ابْنِ إسحاقَ. فإِنَّهُ غيرُ معرُوفٍ [مِنْ أهلِ الحديثِ] (٤٤)، وقِيَاسُهُمْ يَبْطُلُ بالمَسْبُوقِ.
فصل:
قال أبو داوُد: قِيلَ لِأحمدَ، ﵀: فإنَّهُ - يَعْنِى المأمومَ - قَرأَ بفاتحةِ الكِتَابِ، ثم سَمِعَ قِرَاءةَ الإِمام؟ قال: يَقْطَعُ إذا سَمِعَ قِراءَةَ الإِمامِ، ويُنْصِتُ للقراءَةِ. وإنما قالَ ذلكَ [اتِّبَاعًا لقولِ اللَّه تعالَى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾، ولِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا"] (٤٦)
فصل: (٤٧) ومَنْ لَا يُسَنُّ لَهُ القِرَاءَةُ، وَهُوَ المَأْمُومُ في حَالِ جَهْرِ إِمَامِهِ، لا يَسْتَفْتِحُ ولا يَسْتَعِيذُ؛ لأنَّ الاسْتِعَاذَةَ إنَّما شُرعَتْ مِنْ أجْلِ القِرَاءَةِ، فإِذَا سَقَطَ الأَصْلُ سَقَطَ التَّبَعُ، وإذا سَقَطَتِ القِرَاءَةُ المَذْكُورَةُ كَيْلَا يَشْتَغِلَ عن اسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الإِمَامِ، فالاسْتِفْتاحُ أوْلَى، وَلِأَنَّ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ يَتَنَاوَلُ كُلَّ شَيْءٍ يَشْغَلُ عَنِ السَّمَاعِ والإِنْصَاتِ، مِنَ الاسْتِفْتَاحِ وغَيْرِه، وإنْ سَكَتَ قَدْرًا يَتَّسِعُ لِلاسْتِفْتَاحِ، فَفِيه رِوَايَتَانِ: إحْداهُما، يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَسْتَعِيذُ؛ لِأنَّهُ أمْكَن الاسْتِفْتَاحُ مِنْ غَيْرِ اشْتِغَالٍ عن الإِنْصَاتِ، ولَمْ يَسْتَعِذْ لِعَدَمِ القِرَاءَةِ في حَقِّهِ.