Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٩٠٩ - مسألة؛ قال: (وتجوز شهادة المستخفى، إذا كان عدلا)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ٢١١

وقال مالكٌ: هو الذى يأتى بشَهادتِه، ولا يَعْلَمُ بها الذى هى له. وهذا الحديثُ وإن كان مُطْلَقًا، فإنَّه يَتعيَّنُ حَمْلُه على هذه الصُّوَرِ، جَمْعًا بين الحَديثيْنِ؛ ولأنَّه إذا لم يَكُنْ عالمًا بها، فتَرْكُه طلبَها لا يَدُلُّ على أنَّه لا يُرِيدُ إقامتَها، بخِلافِ العالمِ بها. وهذا مذهبُ الشَّافعىِّ.

فصل:

ويُعْتَبَرُ لفظُ الشَّهادةِ فى أدائِها، فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه أقَرَّ بكذا. ونحوَه. ولو قال: أعلمُ، أو أُحِقُّ، أو أتَيقَّنُ، أو أَعرِفُ. لم يُعْتَدَّ به؛ لأنَّ الشَّهادةَ مَصدرُ شَهِدَ يَشْهَدُ شَهادَةً، فلابُدَّ من الإِتْيانِ بفِعْلِها المُشْتقِّ منها، ولأنَّ فيها معنًى لا يَحْصُلُ فى غيرِها من اللَّفَظاتِ؛ بدليلِ أنَّها تُسْتعمَلُ فى اليَمِينِ، فيُقالُ: أشْهَدُ باللَّهِ. ولهذا تُسْتَعْمَلُ فى اللِّعانِ، ولا يَحْصُلُ ذلك من غيرِها. وهذا مذهبُ الشَّافعىِّ، ولا أعْلَمُ فيه خِلافًا.

١٩٠٩ - مسألة؛ قال: (وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْمُسْتَخْفِى، إِذَا كَانَ عَدْلًا)

المُستَخْفِى: هو الذى يُخْفِى نَفسَه عن المَشْهودِ عليه؛ ليَسْمَعَ إقْرارَه، ولا يَعْلَمُ به، مثلُ مَن يَجْحَدُ الحَقَّ عَلانِيَةً، ويُقِرُّ به سِرًّا، فيَخْتَبِئُ شاهدان فى مَوْضعٍ لا يَعْلَمُ بهما، ليَسْمَعا إقْرارَه به، ثم يَشْهَدا به، فشَهادتُهما مَقْبولَةٌ، على الرِّوايةِ الصَّحيحةِ. وبهذا قالَ عمرُو (١) بنُ حُرَيْثٍ. وقال: كذلك يُفْعَلُ بالخائنِ والفاجر (٢). ورُوِىَ مثلُ ذلك عن شُرَيْحٍ (٣). وهو قولُ الشَّافِعىِّ. ورُوِىَ عن أحمدَ، رِوايةٌ أُخْرَى، لا تُسْمَعُ شَهادتُه، وهو اخْتيارُ أبى بكرٍ، وابنِ أبى موسى. ورُوِىَ ذلك عن شُرَيْحٍ (٤)، والشَّعْبِىِّ؛ لأنَّ اللَّه تعالى قال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ (٥). ورُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "مَنْ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ