المغني لابن قدامة - ت التركي
يبْتَدِىءُ بقولِه: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ" إلَى القِبْلَةِ، ثُمَّ يَلْتَفِتُ (٥٠) عَنْ يَمِينِهِ ويَسَارِهِ، [في قوله: "ورحْمةُ اللهِ"] (٥١)؛ لقَوْلِ عائشةَ: كان النَّبِيُّ ﷺ يُسَلِّمُ تلْقَاءَ وجهِهِ (٥٢). معناهُ [أنَّ ابْتَداءَه بالتَّسْليمِ تِلْقاءَ وَجْهِه والْتِفاتهِ في أثْناء سلامهِ] (٥٣)
فصل:
رُوِىَ عن أحمدَ، ﵀ [أنَّهُ يَجْهَرُ بالتَّسْلِيمَةِ الأُولَى، وتَكُونُ] (٥٤) الثَّانِيةُ [أَخْفَى مِنَ الأُولَى، يَعْنِى بذلِكَ في حَقِّ الإِمامِ. قالَ صَالِحُ بنُ عَلِيٍّ] (٥٥): سُئِلَ أحمدُ: أَيُّ التَّسْلِيمَتَيْنِ أَرْفَعُ؟ قال؛ الأُولَى. [وفِي لفظٍ قال، قال أبو عبدِ اللهِ: التَّسْلِيمَةُ الأولَى أَرْفَعُ مِنَ الأُخْرَى. قالَ القَاضِى أبو الحسيْنِ] (٥٥): واخْتارَ [هذه الرِّوايَةَ] (٥٦) أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ. وحَمَلَ أحمدُ حديثَ عائشةَ. أنَّه كان يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحدَةً، على أنَّهُ كانَ يَجْهَرُ بواحدةٍ، فتُسْمَعُ منه. والمعْنَى في ذلك، أنَّ الجَهْرَ في غيرِ القراءَةِ إنَّمَا شُرعَ (٥٧) للإِعلامِ بالانْتِقالِ مِن رُكْنٍ إلى غيره (٥٨)، وقد حَصَلَ العِلْمُ بالجَهْرِ بِالتَّسْلِيمَةِ الأُولَى، فلا [حاجةَ إلى] (٥٩) الجَهْرِ بغيرِها. وكان ابن حامدٍ [يَرى الجَهْرَ بالثَّانية وإخْفاءَ الأولى؛ لِئَلَّا يُسابقَه المأْمومُ في السَّلامِ] (٦٠).