Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٢٤٦

كالسَّلامِ (٢٩) على النَّبِيِّ ﷺ في التَّشَهُّدِ.

فصل:

فإنْ نَكَّسَ السلام فقال: عليْكُم السلامُ. لم يُجْزِهِ. قالَ القاضي: فيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه يُجْزِىءُ. وهو قَوْلُ الشافعىِّ؛ لِأن المَقْصُودَ يَحْصُلُ، وليس هو (٣٠) بقُرْآنٍ يُعْتَبَرُ فيه (٣١) النَّظْمُ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قالَه مُرَتَّبًا، وأمَرَ به كذلك. وقال لأبي تَمِيمَةَ (٣٢): "لَا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلَامُ. فَإنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ المَوْتى". رَوَاهُ أحمدُ، في "المُسْنَدِ" (٣٣)، ولأنهُ ذِكْرٌ يُؤْتَى بهِ في أحدِ طرفَىِ الصلاةِ، فلم يَجُزْ مُنَكَّسًا، كالتَّكْبِيرِ.

فصل: فإنْ قال: سلامٌ عَلَيْكُمْ: [مُنَكَّرًا مُنَوَّنًا، ففيه] (٣٤) وَجْهَانِ: أحدُهما، يُجْزِئُه. وهو مذْهَبُ الشافعىِّ؛ [لأنَّ التَّنوِينَ قامَ مَقَامَ الألفِ واللامِ، و] (٣٥) لأنَّ أكثرَ ما وَرَدَ في القُرْآنِ من السَّلامِ بغَيْرِ ألِفٍ ولَامٍ، كقولِه تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ﴾ (٣٦). وقَوْلِه: ﴿يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٣٧). وقولِه: ﴿وقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٣٨). ولِأنَّا أجَزْنا التَّشَهُّدَ بِتَشَهُّدِ ابْنِ عبَّاسٍ وأبى موسى، وفيهما: "سَلَامٌ عَلَيْكَ"، بِغَيْرِ ألِفٍ ولامٍ، والتَّسْلِيمَتَانِ واحدٌ.