Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ١٥٥

فصل:

فأمَّا الشِّطْرَنْجُ فهو كالنَّرْدِ فى التَّحْريمِ، إِلَّا أَنَّ النَّرْدَ آكَدُ منه فى التَّحْريمِ؛ لوُرودِ النَّصِّ فى تَحْريمِه، لكنْ هذا فى مَعناه، فيَثْبُتُ فيه حُكْمُه، قياسًا عليه. وذكرَ القاضى أبو الحُسينِ ممَّن ذهبَ إلى تَحْريمِه؛ علىَّ بنَ أبى طالبٍ، وابنَ عمرَ، وابنَ عباسٍ (٣٥)، وسعيدَ بنَ المُسيَّبِ، والقاسمَ، وسالمًا، وعُرْوَةَ، ومحمَّدَ [بنَ علىِّ] (٣٦) ابنِ الحُسينِ، ومَطرًا الورَّاقَ (٣٧)، ومالكًا. وهو قولُ أبى حنيفةَ. وذهبَ الشَّافعىُّ إلى إباحتِه. وحَكَىَ ذلك أصحابُه عن أبى هُرَيْرةَ، وسعيدِ بنِ المُسيَّبِ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ. واحْتجُّوا بأنَّ الأصلَ الإِباحةُ، ولم يَرِدْ بتَحْريمِها نَصٌّ، ولا هى فى مَعنَى المَنْصوصِ (٣٨) عليه، فَتبْقَى على الإِباحَةِ. ويُفارِقُ الشِّطْرَنْجُ النَّرْدَ من وَجْهيْن؛ أحدهما، أَنَّ فى الشِّطْرَنْجِ تَدْبِيرَ الحَربِ، فأشْبَهَتِ (٣٩) اللَّعِبَ بالحِرابِ، والرَّمْىَ بالنُّشَّابِ، والمُسابقَةَ بالخيلِ. والثانى، أن المُعَوَّلَ فى النَّرْدِ ما يُخْرِجُه الكَعبتانِ (٤٠)، فأشْبَهَ الأزْلَامَ، والمُعَوَّلُ فى الشِّطْرَنْجِ على حِذْقِه وتَدْبِيرِه، فأشْبَهَ المُسابَقةَ بالسِّهامِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٤١). قال علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: الشِّطْرَنْجُ من المَيْسِرِ (٤٢). ومَرَّ علىٌّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، على قومٍ يَلْعبون بالشِّطْرَنْجِ، فقال: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِى أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾ (٤٢). قال أحمدُ: