Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٤/ ١٥٤

فلا شَهادةَ له. ومَن كانت صِناعتُه يَكْثُرُ فيها الرِّبَا، كالصَّائغِ والصَّيْرَفِىِّ، ولم يَتَوَقَّ ذلك، رُدَّتْ شهادتُه.

فصل:

فى اللَّعبِ: كلُّ لعِبٍ فيه قِمارٌ، فهو مُحَرَّمٌ، أىَّ لَعِبٍ كان (٢٨)، وهو مِن المَيْسِرِ الذى أمرَ اللَّهُ تعالى باجْتنابِه، ومَن تكرَّرَ منه ذلك رُدَّتْ شهادتُه. وما خَلا من الْقِمارِ، وهو اللَّعِبُ الذى لا عِوَضَ فيه من الجانِبيْنِ، ولا مِن أحدِهما، فمِنه ما هو مُحرَّمٌ، ومنه ما هو مُباحٌ؛ فأمَّا المُحرَّمُ فاللَّعبُ بالنَّرْدِ (٢٩). وهذا قولُ أبى حنيفةَ، وأكثرِ أصحابِ الشَّافعىِّ. وقال بعضُهم: هو مَكْروهٌ، غيرُ مُحرَّمٍ. ولَنا، ما رَوَى أبو موسى، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ يقول (٣٠): "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ". وروَى بُرَيْدَةُ، أَنَّ النَّبِى ﷺ، قال: "مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ، فَكَأَنَّما غَمَسَ يَدَهُ فِى لَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَدَمِهِ". روَاهما أبو داودَ (٣١). وكان سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ إذا مَرَّ على أصحابِ النَّرْدَشِيرِ، لم يُسلِّمْ عليهم. إذا ثَبَتَ هذا، فمَن تكرَّرَ منه اللَّعِبُ به (٣٢)، لم تُقْبَلْ [له شهادةٌ] (٣٣)، سواءٌ لعِبَ به قِمارًا أو غيرَ قِمارٍ. وهذا قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ، وظاهرُ مذهبِ الشافعىِّ. قال مالكٌ: مَن لَعِبَ بالنَّرْدِ والشِّطرَنْجِ، فلا أرَى شهادتَه طائِلةً؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ (٣٤). وهذا ليس مِن الحقِّ، فيكونُ من الضَّلالِ.