المغني لابن قدامة - ت التركي
ذلك في الفَرِيضَةِ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ عن النَّبِىِّ ﷺ في فَرِيضَةٍ، مع كَثْرَةِ مَنْ وصَفَ قراءَتَه فيها.
فصل:
ويُسْتَحَبُّ للْإِمامِ أنْ يُرَتِّلَ القراءَةَ والتَّسْبِيحَ والتَّشَهُّدَ بقَدْرِ ما يَرَى أنَّ مَنْ خَلْفَهُ ممَّن يَثْقُلُ لسَانُهُ قد أتَى عليه، وأنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ رُكوعِهِ وسُجودِهِ، قَدْرَ ما يَرَى أنَّ الكَبِيرَ والصَّغِيرَ والثَّقِيلَ قد أتَى عليه. فإِنْ خَالَفَ وأتى بقَدْرِ ما عليهِ، كُرِهَ وأجْزَأَه. ولا يُسْتَحَبُّ له التَّطْوِيلُ كثيرًا، فَيَشُق على (٢٨) مَنْ خلْفَه؛ لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ" (٢٩). وأَمَّا المُنْفَرِدُ فلهُ الإِطالَةُ في ذلك كُلِّهِ، ما لم يُخْرِجْهُ إلى حالٍ يَخَافُ السَّهْوَ، فَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عليه، فقدْ رُوِىَ عن عَمَّارٍ، أنَّه صَلَّى صلاةً أوْجَزَ فيها، فقِيل له في ذلك، فقال: أنا أُبَادِرُ الوَسْوَاسَ.
ويُسْتَحَبُّ للْإِمَامِ إذَا عَرَضَ في الصلاةِ عارِضٌ لبَعْضِ المأمومِينَ، يَقْتَضِى خُرُوجَهُ، أنْ يُخَفِّفَ؛ فقد جاءَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "إنِّي لَأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ وأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ فَأَتَجَوَّزُ؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمِّهِ". رَوَاهُ أبو داوُد (٣٠).
١٨١ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمينِهِ، فَيَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ. وعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ
.)
وجُمْلَتُهُ أنَّه إذا فَرَغَ مِنْ صلاتِهِ، وأرادَ الخُرُوجَ منها، سَلَّمَ عن يَمِينِهِ وعَنْ يَسَارِهِ، وهذا التَّسْلِيمُ واجبٌ لا يَقُومُ غيرُه مَقامَهُ. وبِهذا قالَ مالكٌ، والشافعيُّ.