Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ٢٣٢

الوجوبَ. والأَوَّلُ أوْلَى، والنَّبِىُّ ﷺ إنَّمَا أمَرَهُمْ بهذا حِينَ سَأَلُوهُ تَعْلِيمَهُم، ولم يَبْتَدِئْهم به.

فصل:

آلُ النَّبِيِّ ﷺ: أَتْبَاعُهُ على دينِه، كما قال اللَّه تعالَى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ (١٨). يَعْنِى أتْبَاعَه مِن أهْلِ دينِه. وقد جاءَ عنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه سُئِلَ: مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ فقالَ: "كُلُّ تَقِىٍّ". أخْرَجَهُ تَمَّامٌ في "فوائدِه" (١٩). وقِيلَ آلُهُ: أهلُهُ، الهَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عن الهَمْزَةِ، كما يُقَالُ: أرَقْتُ الماءَ وهَرَقْتُهُ. فلو قال: وعلى أهْلِ مُحَمَّدٍ، مكانَ آلِ مُحَمَّدٍ، أجزأَهُ عندَ القاضي، وقال: مَعْنَاهُمَا واحِدٌ، ولذلكَ لو صُغِّرَ، قِيل: أُهَيْلٌ: قال. ومَعْنَاهما جميعًا أهلُ دينِه. وقال ابْنُ حامدٍ، وأبو حَفْصٍ: لا يُجْزِىءُ؛ لِما فيهِ مِن مُخَالَفَةِ لفظِ الأثرِ، وتَغْيِيرِ المعنى، فإِنَّ الأهلَ إنَّمَا يُعَبَّرُ به عن القَرَابَةِ، والآلَ يُعَبَّرُ بهِ عن الأتْبَاعِ في الدِّينِ.

فصل: وأمَّا تَفْسِيرُ التَّحِيَّاتِ، فرُوِىَ عن ابْنِ عباسٍ، قال (٢٠): التَّحِيَّةُ العظمةُ، والصَّلواتُ الصلواتُ الخَمْسِ، والطَّيِّبَاتُ الأعمالُ الصالحةُ. وقال أبو عمرٍو (٢١): التَّحِيَّاتُ المُلْكُ. وأنْشَدُوا (٢٢):

وَلَكُلُّ مَا نَالَ الفَتَى ... قَدْ نِلْتُهُ إلَّا التَّحِيَّهْ

وقالَ بعضُ أهلِ اللُّغَةِ: التَّحِيَّةُ البقاءُ. واسْتَشْهَدَ بهذَا البَيْتِ. وقال ابْنُ الأنْبارِىِّ (٢٣): التَّحِيَّاتُ السَّلَامُ، والصَّلَوَاتُ الرَّحْمَةُ، والطَّيِّبَاتُ من الكلامِ.