المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
ومَن نَذَرَ أَنْ يطوفَ على أربعٍ، فعليه طَوافانِ. قال ذلك ابنُ عبَّاسٍ؛ لِمَا روَى مُعاويةُ بنُ حُدَيْجٍ (١٣) الكِندىِّ، أنَّه قدِمَ على رسولَ اللَّهِ ﷺ، ومعه أُمُّه كَبْشَةُ بنتُ مَعْدِى كَرِبَ، عَمَّةُ الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ، فقالتْ: يا رسولَ اللَّهِ ﷺ، إنِّى آليْتُ أَنْ أطُوفَ بالبيتِ حَبْوًا. فقال لها رسولُ اللَّه ﷺ: "طُوفِى عَلَى رِجْلَيْكِ سَبْعَيْنِ؛ سَبْعًا عَنْ يَدَيْكِ، وَسَبْعًا عَنْ رِجْلَيْكِ". أَخْرَجه الدَّارَقُطْنِىُّ (١٤)، بإسنادِه. وعن (١٥) ابنِ عبَّاسٍ، فى امْرأَةٍ نذرَتْ أَنْ تطوفَ بالبيتِ على أربعٍ، قال: تَطوفُ عن يَدَيْها سبعًا، وعن رِجليْها سبعًا. رواه سعيدٌ (١٦). والقياسُ أَنْ يَلْزَمَه طَوافٌ واحدٌ على رِجْلَيْه، ولا يَلْزَمُه ذلك على يَدَيْه؛ لأنَّه غيرُ مَشْروعٍ، فيَسْقُطُ، كما أن أُخْتَ عُقْبَةَ نَذَرَتْ أَنْ تحُجَّ غيرَ مُختَمِرةٍ، فأمرَها النبىُّ ﷺ أَنْ تَحُجَّ وتَخْتَمِرَ (١٧). ورَوى عِكْرِمَةُ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كان فى سَفَرٍ، فحانَتْ منه نَظْرةٌ، فإذا امرأةٌ ناشرةٌ شَعَرَهَا، فقال: "مُرُوهَا فَلْتَخْتَمِرْ" (١٨). ومرَّ برجليْنِ مُقْتَرِنَيْن، فقال: "أطْلِقَا قِرَانَكُمَا" (١٩). وقد ذكرْنا حديثَ أبى إسْرَائيل، الذى نَذَرَ أَنْ يصومَ، ويفعل أشْياءَ، فأمرَه النَّبِىُّ ﷺ بالصَّومِ وَحْدَه، ونَهاه عنْ سائرِ نُذُورهِ (٢٠). وهل تَلْزَمُه كفَّارةٌ؟ يُخَرَّجُ فبه وَجْهانِ؛ بناءً على ما تقدَّمَ. وقياسُ المذهبِ لُزومُ الكفَّارةِ؛ لإِخْلالِه بِصفةِ نَذْرِه، وإِنْ كان غيرَ مَشْروعٍ، كما لو كانَ أصلُ النَّذْرِ غيرَ مَشْروعٍ. وأما وَجْهُ الأَوَّلِ، فلأنَّ مَن نَذَرَ الطَّوافَ على أرْبَعٍ، فقد نَذَرَ الطَّوافَ على يَدَيْه ورِجْلَيْه، فأُقيمَ الطَّوافُ الثَّانِى مُقامَ طَوافِه على يَدَيْه.