أُمِّكِ". مُتَّفَقٌ عليهِنَّ (٩). وعن ابن عبَّاسٍ، أَنَّ سعدَ بنَ عُبادةَ الأَنْصارِىِّ، اسْتفْتَى النَّبِىَّ ﷺ فى نَذْرٍ كان على أُمِّه، فتُوُفِّيَتْ قبلَ أن تَقْضِيَه، فَأفْتاه أن يَقْضِيَه، فكانت سُنَّةً بعدُ. وعنه أنَّ رجلًا أتَى النَّبِىَّ ﷺ، فقالَ: إِنَّ أُخْتِى نَذَرتْ أن تَحُجَّ، وإنَّها ماتتْ. فقال النَّبِىَّ ﷺ: "لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ، أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ ". قال: نعم. قال: "فاقْضِ اللَّهَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ". روَاهما البُخارِىُّ (١٠). وهذا صريحٌ فى الصَّومِ والحجِّ، ومُطلَقٌ فى النَّذْرِ، وما عدا المذكورَ فى الحديثِ يُقاسُ عليه، وحديث ابنِ عمرَ فى الصومِ الواجبِ بأصلِ الشَّرع، ويَتعيَّنُ حَمْلُه عليه جمعًا بينَ الحديثَيْن، ولو قُدِّرَ التَّعارُضُ، لَكانتْ أحاديثُنا أَصحَّ، وأكْثرَ، وأوْلَى بالتَّقْديمِ. إذا ثبَتَ هذا، فإِنَّ الأوْلَى أَنْ يقْضِىَ النَّذْرَ عنه وارثُه، فإنْ قَضَاهُ غيرُه، أجْزأه عنه، كما لو قضَى عنه دَيْنَه؛ فإِنَّ النَّبِىَّ ﷺ شبَّهَه بالدَّيْنِ، وقاسَه (١١) عليه، ولأنَّ ما يقْضِيه الوارثُ إنَّما هو تَبَرُّعٌ منه، وغيرُه (١٢) مثلُه فى التَّبَرُّعِ. وإِنْ كان النَّذْرُ فى مالٍ، تَعَلَّقَ بِتَركِتِه.