المغني لابن قدامة - ت التركي
لأَنَّه ثَمَرُ بَقْلَةٍ، أشْبَهَ الخِيارَ والقِثَّاء. وأمَّا ما يكونُ فى الأَرْضِ، كالجزَرِ، واللِّفتِ، والفُجْلِ، والقَلْقاسِ، والسوطَلِ (٢٦)، ونحوِه، فليس شىءٌ من ذلك فاكِهةً؛ لأنَّه لا يُسَمَّى بها، ولا هو فى مَعْناها.
فصل:
وإِنْ حَلَفَ لا يَأْكُلُ أُدْمًا، حَنِثَ بأَكْلِ كلِّ ما جَرَت العادَةُ بأَكْلِ الخُبْزِ به؛ لأَنَّ هذا مَعْنَى التَّأَدُّمِ، وسواءٌ فى هذا ما يُصْطَبَغُ، كالطَّبِيخِ والمَرَقِ والخَلِّ والزَّيْتِ والسَّمْنِ والشَّيْرَجِ واللَّبَنِ، قال اللَّه تعالى فى الزَّيْتِ: ﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ (٢٧). وقال النَّبِىُّ ﷺ: "نِعْمَ الإِدَامُ الْخَلُّ" (٢٨). وقال: "ائْتَدِمُوا بالزَّيْتِ، وادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإنَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ". رواه ابنُ ماجَه (٢٩). أو من الجامِداتِ، كالشِّواءِ والجُبْنِ والباقِلَّاء والزَّيْتونِ والبَيْضِ. وبهذا قال الشافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ. وقال أبو حنيفةَ، وأبو يوسفَ: ما لا يُصْطَبَغُ به فليس بأُدْمٍ؛ لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منهما يُرْفَعُ إلى الفَمِ مُنْفَرِدًا. ولَنا، قولُ النَّبِىِّ ﷺ: "سَيِّدُ الإِدَامِ اللَّحْمُ" (٣٠). وقال: "سَيِّدُ إدَامِكُم المِلْحُ". روَاه ابنُ ماجَه (٣١). ولأنَّه (٣٢) يُؤْكَلُ به الخبزُ عادَةً، فكان إدامًا (٣٣)، كالذى يُصْطَبَغُ به، ولأنَّ كثيرًا ممَّا ذَكَرْنا لا يُؤْكَلُ فى العادَةِ وَحْدَه، إنَّما يُعَدُّ للتَّأدُّمِ به، وأَكْلِ الخُبْزِ به، فكان أُدْمًا، كالخَلِّ واللَّبَنِ. وقولُهم: إنَّه يُرْفَعُ إلى الفَمِ وحدَه (٣٤) مُنْفَرِدًا (٣٥). عنه جوابان؛ أحَدُهما،