Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٥٩٢

ويُسمَّى بائِعُهما فاكِهانِيًّا. وموْضِعُ بَيْعِهما دارُ الفاكِهَةِ، والأَصْلُ فى العُرْفِ الحَقيقَةُ، والعَطْفُ لتَشْرِيفهِما (١٣) وتَخْصِيصِهما، كقولِه تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ (١٤). وهما من الملائِكَةِ، فأمَّا يابِسُ هذه الفَواكِه، كالزَّبيبِ والتَّمْرِ والتِّينِ والمِشْمِشِ اليابِسِ والإِجَّاصِ (١٥) ونحوِها، فهو من الفاكِهَةِ؛ لأَنَّه ثَمَرُ شَجَرةٍ (١٦) يُتفَكَّه بها (١٧). ويَحْتَمِلُ أنَّه ليس منها؛ لأَنَّه يُدَّخَرُ، ومنه ما يُقْتاتُ، فأشْبَهَ الحبوبَ. والزَيْتونُ ليس (١٨) بفاكِهَةٍ؛ لأَنَّه لا يُتفَكَّه بأَكْلِه، وإنَّما المقصودُ زَيْتُه، [وما يُؤْكَلُ منه يُقْصَدُ به التَّأدُّم لا التَّفَكُّه. والْبَطْم (١٩) فى مَعْناه؛ لأَنَّ المقصودَ زَيْتُه] (٢٠). ويَحْتَمِلُ أنَّه فاكِهَةٌ؛ لأنَّه ثمَرُ شَجَرٍ يُؤْكَلُ غَضًّا ويابِسًا على جِهَتِه، فأَشْبَهَ التُّوتَ. والبَلُّوطُ ليس بفاكِهَةٍ؛ لأَنَّه لا يُتَفَكَّهُ به، وإنَّما يُؤْكَلُ عندَ الْمَجاعَةِ، أو التَّدَاوِى (٢١). وكذلك سائِرُ ثَمَرِ [الشَّجَرِ البرِّىِّ] (٢٢) الذى لا يُسْتَطابُ، كالزَّعْرُورِ الأَحْمَرِ، وثَمَرِ القَيْقَبِ (٢٣)، والعَفْصِ، وحَبِّ الآسِ، [ونحوِه] (٢٤)، وإِنْ كان فيها ما يُسْتَطابُ، كحَبِّ الصَّنَوْبَرِ، فهو فاكِهَةٌ؛ لأنَّه ثَمَرَةُ شجرةٍ يُتَفَكَّهُ به.

فصل:

فأمَّا القِثَّاءُ، والخِيَارُ، والقَرْعُ، والباذَنْجانُ، فهو من الخضِرِ، [وليس بفاكِهَة] (٢٥). وفى البِطِّيخِ وَجْهان؛ أحدُهما، هو من الفاكِهَةِ. ذَكَرَه القاضِى. وهو قولُ الشافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأنَّه ينْضَجُ ويحْلُو، أشَبَهَ ثمرَ الشَّجَرِ. والثانى، ليس من الفاكِهَةِ؛