المغني لابن قدامة - ت التركي
ويدَه اليُسْرَى على فَخِذِهِ اليُسْرَى، وأشارَ بإصْبَعِهِ (٨).
١٧٤ - مسألة؛ قال: (ويَتَشَهَّدُ، فَيَقُولُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْك أيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. وَهُوَ التَّشَهُّدُ الَّذِى عَلَّمَهُ النبيُّ ﷺ لِعَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ
.)
هذا التَّشَهُّدُ هو المُخْتَارُ عندَ إمامِنَا، ﵀، وعليه أكثرُ أهلِ العِلْمِ مِن أصْحابِ النَّبِىِّ ﷺ ومَنْ بَعْدَهُمْ مِن التَّابِعِينَ. قالَهُ التِّرْمِذِىُّ، وبهِ يقولُ الثَّوْرِىُّ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصحابُ الرَّأْى، وكَثِيرٌ مِنْ أهلِ المَشْرِقِ. وقالَ مالكٌ: أَفْضَلُ التَّشَهُّدِ تَشَهُّدُ عمرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللهُ عنهُ: "التَّحِيَّاتُ للهِ، الزَّاكِيَاتُ للهِ، الصَّلَواتُ للهِ"، وسَائِرُه كَتَشَهُّدِ ابْنِ مَسْعُودٍ؛ لأنَّ عمرَ قالَهُ على المِنْبَرِ بِمَحْضَرٍ مِن الصحابَةِ وغيرِهِم، فلمْ يُنْكِرُوهُ، فَكَانَ إجْمَاعًا. وقالَ الشافعيُّ: أَفْضَلُ التَّشَهُّدِ: ما رَوَى ابْنُ عباسٍ قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التَشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنَا السورةَ مِن القُرْآنِ، فَيَقُولُ: "قُولُوا: التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، سَلَامٌ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِىُّ (١)، وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، إلَّا أنَّ في