المغني لابن قدامة - ت التركي
رِوَايَةِ مسلِمٍ "وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ". ولَنا، ما رَوَى عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ قال: عَلَّمَنِى رسولُ اللهِ ﷺ التَّشَهُّدَ - كَفِّى بين كَفَّيْهِ - كمَا يُعَلِّمُنِى السُّورَةَ مِن القُرْآنِ: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِىُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لَا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ". وفى لَفْظٍ: "إذَا قَعَدَ أحَدُكُمْ في الصَّلَاةِ فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ". وفِيه: "فَإِنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالحٍ في السَّمَاءِ وَفِى الأرْضِ". وفيه: "فَلْيَتَخَيَّرْ مِنَ المَسْأَلَةِ مَا شَاءَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢). قال التِّرْمِذِىُّ: حديثُ ابْنِ مسعودٍ قد رُوِىَ مِن غيرِ وَجْهٍ، وهو أصَحُّ حديثٍ رُوِىَ عن النَّبىِّ ﷺ في التَّشَهُّدِ، وقد رَوَاهُ عن النَّبِيِّ ﷺ معهُ ابْنُ عمرَ، وجابرٌ، وأبو موسَى، وعائشةُ. وعليهِ أكْثَرُ أهلِ العِلْمِ، فَتَعَيَّنَ الأخْذُ به وتقديمُه. فأَمَّا حديثُ عمرَ فلم يَرْوِهِ عن النَّبِيِّ ﷺ، إنَّما هو مِنْ قولِه، وأكثرُ أهلِ العِلْمِ على خِلَافِه، فكيفَ يكونُ إجْمَاعًا؟ على أنَّهُ ليس الخلافُ في إجزائِه في الصَّلاةِ، إنَّما الخلافُ في الأوْلَى والأحْسَنِ، والأحْسنُ تَشَهُّدُ النَّبِيِّ