Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٣٦ - مسألة؛ قال: (ولو حلف أن لا يأوى مع زوجته فى دار، فأوى معها فى غيرها، حنث إذا كان أراد جفاء زوجته، ولم يكن للدار سبب هيج يمينه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٥٦٧

باعَهُ وأَخَذَ ثَمَنَه، لم يَحْنَثْ؛ لعَدَمِ تناوُلِ اليَمِينِ له لَفْظًا ونِيَّةً وسَبَبًا.

فصل:

فإنْ فعلَ شيئًا عليه فيه لها مِنَّةٌ سِوَى الانْتِفاعِ بالثَّوْب، وبعِوَضِه (١)، مثل أَنْ سَكَنَ دارَها، أو أكَلَ طعامَها، أو لبِسَ ثَوْبًا لها غيرَ الثَّوْبِ (٢) المَحْلوفِ عليه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ المَحْلُوف عليه الثَّوْبُ، فتَعَلَّقَت يَمِينُه به، أو بما حصَلَ به، ولم يَتَعَدَّ إلى غيرِه؛ لاخْتِصاصِ اليَمِينِ والسَّبَبِ بِه.

فصل: وإنِ امْتَنَّتْ عليه امْرَأَتُه بثَوْبٍ، فحَلَفَ أَنْ لا يَلْبَسَه، قَطْعًا لمِنَّتِها، فاشْتراهُ غيرُها (٣)، ثم كَساهُ إيَّاهُ، أو اشْتَراهُ الحالِفُ، ولَبِسَه على وَجْهٍ لا مِنَّةَ لها فيه، فهل يَحْنَث؟ على وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، يَحْنَثُ، لمُخالَفَتِه (٤) يَمِينَه (٥) لَفْظًا (٦)، ولأَنَّ لَفْظَ الشارِعِ إذا كان أَعَمَّ من السَّبَبِ، وجَبَ الأَخْذُ بعُمُومِ اللَّفْظِ دونَ خُصوصِ السَّبَبِ، كذا فى اليَمِينِ، ولأنَّه لو خاصَمَتْهُ امْرَأَةٌ له، فقال: نسائِى طَوالِقُ. طَلُقْنَ كُلُّهُنَّ، وإِنْ كان (٦) سَبَبُ الطَّلاقِ واحِدَةً، كذا ههُنا. والثانِى، لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ السَّبَبَ اقْتَضَى تَقْيِيدَ لَفْظِه بما وُجِدَ فيه السَّبَبُ، فصارَ كالمَنْوِىِّ، أو كما لو خَصَّصَه بقَرِينَةٍ لَفْظِيَّةٍ (٧).

١٨٣٦ - مسألة؛ قال: (وَلوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَأْوِىَ مَعَ زوْجَتِهِ فِى دَارِ، فَأَوَى مَعَهَا فِى غَيْرِهَا، حَنِثَ إِذَا كَانَ أَرَادَ (١) جَفاءَ زوْجَتِهِ، ولَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ)

وهذه أيضًا من فُروعِ اعْتبارِ النِّيَّةِ، وذلك أنَّه مَتَى قَصَدَ جَفاءَها بِتَرْكِ الأوِىِّ مَعَها، ولم يكُنْ للدّارِ أثرٌ فى يَمِينِه، كان ذِكْرُ الدَّارِ كعَدَمِه، وكأنَّه حَلَفَ على (٢) أَنْ لا يَأْوِىَ معها،