Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٨٣٥ - مسألة؛ قال: (ولو حلف أن لا يلبس ثوبا، فاشترى به أو به بثمنه ثوبا، فلبسه، حنث إذا كان ممن امتن عليه بذلك الثوب، وكذلك إن انتفع بثمنه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٥٦٦

جميعًا، وتُفارِقُ اليَمِينَ باللَّهِ تعالى، فإِنَّ مُقْتَضاها المَنْعُ من فعْلِ المَحْلُوفِ عليه، فتَحْصُلُ المخالَفَةُ بفِعْلِ البَعْضِ. وقد جَمَعَ بعضُ أصْحابِنا بينهما فى الحِنْثِ لفِعْلِ البعضِ؛ لكَوْنِ المقْصود من الحَلِفِ كُلِّه على تَرْكِ شىءٍ المَنْعُ من فِعْله، فيَسْتَوِيان. أمَّا إذا قال: إذا حِضْتُما، فأنْتُما طالِقَتان. فليس ذلك بيَمِينٍ؛ لأَنَّه لا يُقْصَدُ بهذا مَنْعٌ من شىءٍ، ولا حَثٌّ عليه، إنَّما هو شَرْطٌ مُجَرَّدٌ، وليس (٩) فيه مَعْنَى اليَمِينِ.

فصل:

ومَنْ حَلَفَ على فعلِ شَيْئَيْن (١٠) فقال: واللَّهِ لا آكُلُ خُبْزًا ولحْمًا، ولا زُبْدًا وتَمْرًا، ولا أدْخُلُ هاتَيْنِ الدَّارَيْنِ، ولا أعْصِى اللَّه فى هذَيْنِ البَلَدَيْنِ، ولا أُمْسِك هاتَيْنِ المَرْأَتَيْنِ. ففَعَلَ بعضَ ما حَلَفَ عليه، مثل أَنْ أَكَلَ أحدَهما، ودَخَلَ (١١) إحْدَى الدَّارَيْن، وعَصَى اللَّه فى احدِ البَلَدَيْنِ، وأَمْسَكَ إحْدَى المَرأَتيْنِ، فهل يَحْنَث؟ يُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن. وإِنْ قَصَدَ بيَمِينِه أَنْ لا يجْمَعَ بينهما، أو المَنْعَ من كُلِّ واحِدٍ منهما، فيَمِينُه على ما نَواهُ. وإِنْ قال: واللَّهِ لا آكُلُ سَمَكًا وأشرَبَ لَبَنًا. بالفَتْحِ، وهو من أَهْلِ العَرَبِيَّةِ، لم يَحْنَثْ إِلَّا بالجَمْعِ بينَهما؛ لأنَّ الواوُ ههُنا بمَعْنَى "مع"، ولذلك اقْتَضَت الفَتْح، وإِنْ عَطَفَ أحَدَهما على الآخَرِ بتَكْرارِ "لا"، اقتَضَى المَنْعَ من كُلِّ واحِدٍ منهما مُنْفَرِدًا، وحَنِثَ بفِعْلِه.

١٨٣٥ - مسألة؛ قال: (ولَو حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ ثَوبًا، فَاشْتَرَىَ بِهِ أَوْ بِه بَثَمَنِهِ ثَوْبًا، فَلَبِسَهُ، حَنِثَ إِذَا كَانَ مِمَّنْ امْتُنَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الثَّوْبِ، وكَذلِك إِنِ انْتَفَعَ بثَمَنِهِ)

هذه المَسْأَلَةُ فَرْعُ أصْلٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُه فى أوَّلِ البابِ، وهو أَنَّ الأَسْبابَ مُعْتَبَرَةٌ فى الأَيْمانِ، فيتَعَدَّى الحُكْمُ بِتَعَدِّيها، فإِذا امْتُنَّ عليه بِثَوْبٍ، فحَلَفَ أَنْ لا يَلْبَسَه، لتَنْقَطِعَ المِنَّةُ به، حَنِثَ بالانْتِفاعِ به فى غيرِ اللُّبْس مِن أَخْذِ ثَمنِه؛ لأنَّه نَوْعُ انْتِفاع به يُلْحِقُ المِنَّةَ به، فإنْ لم يَقْصِدْ قَطْعَ المِنَّةِ، ولا كان سَبَبُ يَمِينه يَقْتَضِى ذلك، لم يَحْنَثْ إِلَّا بما تَناوَلَتْهُ يَمِينُه، وهو لُبْسه خاصَّةً، فلو أَبْدَلَه بثَوْبٍ غيرِه، ثم لَبِسَه، أو انتفَعَ به فى غيرِ اللُّبْسِ، أو