المغني لابن قدامة - ت التركي
الاسْتِعَاذَةُ، فإنْ قُلْنَا: تَخْتَصُّ بالركعةِ الأُوْلَى. لم يَسْتَعِذْ؛ لأنَّ ما يُدْرِكُهُ المأمومُ مع الإِمامِ آخِرُ صلاتِهِ، فإذا قامَ للْقَضَاءِ اسْتَفْتَحَ واسْتَعَاذَ. نَصَّ عليه (٧) أحمدُ. وإنْ قُلْنَا: يَسْتَعِيذُ في كلِّ ركعَةٍ. اسْتَعَاذَ؛ لأنَّ الاسْتِعَاذَةَ في أوَّلِ قراءَةِ كلِّ ركعةٍ، فإذا أرادَ المَأْمُومُ القراءةَ اسْتَعَاذَ؛ لقولِ اللهِ تَعَالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
١٧٢ - مسألة؛ قال: (فإذَا جَلَسَ فِيهَا (١) لِلتَّشَهُّدِ يَكُونُ كَجُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ)
وجُمْلَتُهُ أَنَّه إذا صَلَّى ركعتيْنِ جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ، وهذا الجُلُوسُ والتَّشَهُّدُ فيه مَشْرُوعَانِ بلا خلافٍ، وقد نَقَلَهُ الخَلَفُ عن السَّلَفِ، عن النَّبِيِّ ﷺ نَقْلا مُتَوَاتِرًا، والأُمَّةُ تَفْعَلُه في صلاتِها؛ فإِنْ كانتِ الصلاةُ مَغْرِبًا أَوْ رُباعِيَّةً، فهما واجِبَانِ فيها، على إحدى الرِّوايَتَيْنِ. وهو مذهبُ اللَّيْثِ، وإسحاقَ. والأُخْرَى: ليسا بوَاجِبَيْنِ. وهو قولُ أبِى حنيفةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ؛ لأنّهُمَا يَسْقُطَانِ بالسهوِ، فأَشْبَهَا السُّنَنَ. ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ فَعَلَهُ، ودَاوَمَ على فِعْلِه، وأمَرَ به في حديثِ ابْنِ عباسٍ، فقالَ: "قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلّهِ (٢) ". وسجدَ للسَّهوِ حين نَسِيَهُ (٣). وقد قالَ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِى أُصَلِّى (٤) ". وإنَّما سَقَطَ بالسَّهْوِ إلى بَدَلٍ، فأَشْبَهَ جُبْرَانَاتِ (٥) الحَجِّ تُجْبَرُ بالدَّمِ، بخلافِ السُّنَنِ، ولأنَّه أحَدُ التَّشَهُدَيْنِ، فكان واجبًا كالآخَرِ.