Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٨٥ - مسألة؛ قال: (بصدقة ملكه، أو بالحج)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٤٦١

الفقهاءِ، وقد رُوِىَ عن ابنِ عمرَ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "الْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ" (١). وقال ابنُ عبّاسٍ فى قولِه تعالَى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِى عِوَجٍ﴾ (٢). أى: غيرَ مخلُوقٍ (٣). وأما قَوْلُهم: لا يُعْهَدُ اليَمِينُ به. فيَلْزَمُهم قولُهم: وكبرياءِ اللَّهِ، وعَظَمَتِه، وجَلالِه. إذا ثَبَتَ هذا، فإنّ الحَلِفَ بآيَةٍ منه كالحَلِفِ بجَمِيعِه؛ لأنَّها من كلامِ اللَّه تعالى.

فصل:

وإِنْ حَلَفَ بالمُصْحَفِ، انْعَقدَت يَمِينُه. وكان قتادَةُ يَحْلِفُ بالمُصْحَفِ. ولم يَكرَهْ ذلك إمامُنا، وإسحاقُ؛ لأنَّ الحالِفَ بالمُصْحَفِ إنَّما قَصَدَ الحَلِفَ بالمكتوبِ فيه، وهو القرآنُ، فإنَّه بَيْنَ دَفَّتَى المُصْحَفِ بإجْماعِ المسلمين.

١٧٨٥ - مسألة؛ قال: (بِصَدَقَةِ (١) مِلْكِه (٢)، أو بِالْحَجِّ)

وجُمْلته أَنَّه إذا أَخْرَجَ النَّذْرَ مَخْرَجَ اليَمِينِ، بِأَنْ يمْنَعَ نَفْسَه أو غَيْرَه بِه شيئًا، أو يَحُثَّ به على شىءٍ، مثل أَنْ يقولَ: إنْ كَلَّمْتُ زيدًا، فللَّهِ عَلَىّ الحَجُّ، أو صَدَقَةُ مالٍ، أو صومُ سَنَةٍ. فهذا يَمِينٌ، حُكْمُه أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ الوفاء بما حَلَفَ عليه، فلا يَلْزَمُه شىءٌ، وبين أَنْ يحْنَث، فيتخَيَّرُ بين فِعْلِ المَنْذُورِ، وبين كَفَّارَةِ يَمِينٍ، ويُسَمَّى نَذْرَ اللَّجاج والغَضَبِ، ولا يَتَعَيَّنُ عليه الوَفاءُ بِه، وإنَّما يلْزَمُ نَذْرُ التَبرُّرِ، وسنذكُرُه فى بابِه إن شاءَ اللَّه. وهذا قولُ عمرَ، وابنِ عَبّاسٍ، [وابنِ عُمَرَ] (٣)، وعائِشَةَ، وحَفْصَةَ، وزينبَ بنتِ أبى سَلَمَةَ. وبه قال عَطاءٌ، وطاوسٌ، وعِكرِمَةُ، والقاسِمُ، والحسنُ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، والنَّخَعِىُّ، وقَتادَةُ، وعبدُ اللَّه (٤) بنُ شَرِيك، والشافِعِىُّ، والعَنْبَرِىُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأبو ثَوْرٍ،