Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٣٩٧

ذلك، أو بعْدَه، أجْزَأَه؛ لأنَّ المقصودَ يحْصُلُ. وإِنْ تجاوَزَ أحدًا وعِشْرِين، احْتَمَلَ أَنْ يُسْتَحَبَّ فى كُلِّ سابعٍ، فيجعَلَه ثمانِيَةً وعشرِين، فإنْ لم يكُنْ، ففى خمسَةٍ وثلاثين، وعلى هذا، قياسًا على ما قبله، واحْتَمَلَ أَنْ يجوزَ فى كلِّ وقتٍ؛ لأنَّ هذا قضاءُ فائِتٍ، فلم يَتَوَقَّفْ، كقضاءِ الأُضْحِيَةِ وغيرِها. وإِنْ لم يَعُقَّ أصْلًا، فبلغ الغلامُ، وكَسِبَ، فلا عَقِيقَةَ عليه. وسُئِلَ أحمدُ عن هذه المسألةِ، فقال: ذلك على الوالِدِ. يعنى لا يَعُقُّ عن نفسِه؛ لأنَّ السُّنَّةَ فى حقِّ غيرِه. وقال عطاءٌ، والحسنُ: يعُقُّ عن نفسِه؛ لأنَّها مشروعَةٌ عنه (٤)، ولأنَّه مُرْتَهَنٌ بها، فيَنْبَغِى أَنْ يُشْرَعَ له فِكاكُ نفْسِه. ولَنا، أنَّها مَشْروعَةٌ فى حَقِّ الوالِدِ، فلا يَفْعَلُها غيرُه، كالأَجْنَبِىِّ، كصَدَقَةِ الفِطْرِ.

فصل:

ويُسْتَحَبُّ أَنْ يُحْلَقَ رأسُ الصَّبِىِّ يومَ السَّابع، ويُسَمَّى؛ لِحَدِيثِ سَمُرَةَ. وإِنْ تَصَدَّقَ بزِنَةِ (٥) شَعْرِه فِضَّةً فحسَنٌ؛ لما رُوِىَ أَنَّ النّبِىَّ ﷺ قال لفاطِمَةَ، لمَّا وَلَدت الحسنَ: "احْلِقِى رَأْسَهُ، وتَصَدَّقِى بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّة عَلَى الْمَساكِينِ والأوْفَاضِ". يَعْنى أهلَ الصُّفَّةِ. روَاه الإمامُ أحمدُ (٦). ورَوَى سعيد، فى "سُنَنِه"، عن محمدِ بن علىٍّ، أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ عَقَّ عن الحسنِ والحسينِ بكَبْشٍ كَبْشٍ، وأنه تَصَدَّقَ بِوَزْنِ شُعورِهِما وَرِقًا، وأنَّ فاطِمةَ كانت إذا ولَدَتْ ولدًا، حَلَقَت شَعَرَه، وتَصَدَّقَت بوَزْنِه وَرِقًا (٧). وإِنْ سَمَّاهُ قبلَ السابعِ، جازَ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "وُلِدَ اللَّيلَةَ لى غلامٌ، فَسَمَّيْتُهُ باسْمِ أبى إبْرَاهِيمَ" (٨). وسَمَّى الغلامَ الذى جاءَه به أنسُ بن مالِكٍ، فحَنَّكَه، وسَمَّاه عبدَ اللَّه (٩).