المغني لابن قدامة - ت التركي
على الأرْضِ، كما تَفْعَلُ السِّبَاعُ، وقد كَرِهَهُ أهلُ العِلْمِ، وفي حديثِ أبى حُمَيْدٍ: وإذَا سَجَدَ سَجَدَ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ ولا قَابِضِهِمَا (٥).
١٦٣ - مسألة؛ قال: (وَيُجَافِى عَضَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وبَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ، وفَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ، ويَكُونُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ)
وجُمْلَتُه أنَّ مِن السُّنَّةِ أنْ يُجَافِىَ عَضُدَيْهِ عن جَنْبَيْه، وبَطْنَه عن فَخِذَيْه إذا سجدَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ كان يفعلُ ذلك في سُجوده. قال أبو عبد اللَّه، في "رسالتِه" (١): جاءَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه كان إذا سجدَ لو مَرَّتْ بَهِيمَةٌ [تحت ذِرَاعَيْه] (٢) لَنَفَدَتْ، وذلكَ لشِدَّةِ مُبَالَغَتِه في رَفْعِ مَرْفِقَيْه وعَضُدَيْه. ورَوَاهُ أيضًا أبو داوُد في حديثِ أبِى حُمَيْد (٣)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ إذا سجدَ جافَى عَضُدَيْه عن جَنْبَيْه، وَلأبي داوُد (٤): ثم سجد فأمْكَنَ أَنْفَه وجَبْهَتَه، ونحَّى يدَيْه عن جَنْبَيْه، ووضعَ يدَيْه حَذْوَ مَنْكِبَيْه. وقال أبو إسحاقَ السَّبِيعِىُّ (٥): وصَفَ لنا البَراءُ السُّجودَ، فوَضَعَ يدَيْه بالأرْضِ، ورَفَعَ عَجِيزَتَه، وقال: هكذا رأيتُ النَّبِىَّ ﷺ يَفْعَلُ. وقال: كان النَّبِىُّ ﷺ إذا سجدَ جَخَّ (٦). والجَخُّ: الخَاوِى. رواهما أبو داوُد والنَّسائِىُّ (٧).