المغني لابن قدامة - ت التركي
النبىِّ ﷺ كَرِهُوها. قال ابنُ عبدِ البرِّ: لا خلافَ بين عُلَماءِ المسلمين اليومَ فى تَحْريمِها. وحُكِىَ عن ابنِ عبَّاس، وعائِشَةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، أنَّهما كانا يقُولان بظاهِر قولِه سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِى مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ (١) وتَلاها ابنُ عبَّاسٍ، وقال: ما خَلَا هذا، فهُوَ حَلالٌ (٢). وسُئِلَت عائِشَةُ، رضِىَ اللَّه عنها، عن الفأرَةِ، فقالت: ما هى بحرامٍ. وتَلَتْ هذه الآية. ولم يَر عِكْرِمَةُ وأبو وائِل بأَكْلِ الحُمُرِ بَأْسًا، وقد رُوِىَ عن غالبِ بن أبْجَرَ (٣) قال: أَصابَتْنا سنةٌ فقلت: يا رَسُولَ اللَّه، أصابَتْنا سنةٌ، ولم يكنْ فى مالِى ما أُطْعِمُ أَهْلِى إلّا سِمانٌ حُمُرٌ، وأنَّك حَرَّمْتَ لُحومَ الحُمُرِ الأَهْلِيّة. فقال: "أَطْعِمْ أَهْلَكَ مِنْ سَمِينِ حُمُرِكَ، فَإنَّمَا حَرَّمْتُهَا مِنْ أجْلِ جَوَالِّ (٤) الْقَرْيَةِ" (٥). ولَنا، ما رَوَى جابِرٌ، أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى يومَ خَيْبَرَ عن لُحومِ الحُمُرِ الأَهلِيَّةِ، وأَذنَ فى لُحومِ الخيلِ. مُتَّفَقٌ عليه (٦). قال ابنُ عبدِ البَرِّ: ورَوَى عن النبىِّ ﷺ تَحْرِيمَ الحُمُرِ الأهْلِيَّة علىٌّ، وعبدُ اللَّه بنُ عمرَ، وعبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو، وجابِرٌ، والبَراءُ، وعبدُ اللَّه بنُ أبى أوْفَى، وانسٌ، وزاهِرٌ الأسْلَمِىُّ، بأسانِيدَ صِحاحٍ حِسانٍ، وحديثُ غالِبِ بنِ أبْجَرَ لا يُعرَّجُ على مِثْلِه مع ما عارَضَه. ويَحْتَمِلُ أَنَّ رسولَ اللَّه ﷺ رَخَّصَ لهم فى مَجاعَتِهم، وبَيَّنَ عِلَّةَ تَحْرِيمها المُطْلَقِ، لكونِها تَأكُلُ العَذِراتِ. قال