المغني لابن قدامة - ت التركي
وبناتِ وَرْدَان، والْخَنافِسِ، والفَأْرِ، والأَوْزاغِ، والْحِرْباءِ، والعِظَاةِ (١٠)، والجَراذِينِ، والعَقارِبِ، والحَيَّاتِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافِعِىُّ. ورَخَّصَ مالِكٌ، وابنُ أبى لَيْلَى، والأَوْزَاعِىُّ، فى ذلك (١١) كُلِّه، إلَّا الأَوْزاغَ، فإنَّ ابن عبدِ البَرِّ قال: هو مُجْمَعٌ على تَحْرِيمِه. وقال مالِكٌ: الحَيَّةُ حَلالٌ إذا ذُكِّيَتْ. واحْتَجُّوا بعُمومِ الآيَةِ المُبِيحَةِ. ولَنا، قولُه تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ وقولُ النَّبِىِّ ﷺ: "خَمْسٌ فَواسِقُ، يُقْتَلْنَ فِى الْحِلِّ والْحَرَمِ؛ الْعَقْرَبُ، والفَأرَةُ، والغُرابُ، والحِدَأَةُ، والكَلْبُ العَقُورُ" (١٢). وفى حديثٍ: "الحيّةُ" مكان: "الفَأرَة". ولو كانتْ مِن الصَّيْد المُباحِ، لم يُبَحْ قَتْلُها، ولأنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (١٣). وقال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (١٤). ولأنّها مُسْتَخْبَثَةٌ، فحُرِّمَتْ (١٥)، كالوزَغِ، أو مأْمورٌ بقَتْلِها، فأشْبَهَت الوَزَغَ.
فصل:
والقُنْفُذُ حَرامٌ. قال أبو هُرَيْرَة: هو حَرامٌ. وكرِهَهُ مالِكٌ، وأبو حَنِيفَةَ. ورَخَّصَ فيه الشافِعِىُّ، واللَّيْثُ، وأبو ثَورٍ. ولَنا، أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: ذُكِرَ القُنْفُذُ لرسولِ اللَّه ﷺ، فقال: "هُوَ خَبِيثٌ مِنَ الْخَبَائِثِ". روَاه أبو داود (١٦). ولأنَّه يُشْبِهُ المُحرَّمات، ويأكلُ الحَشَراتِ، فأَشْبه الجُرَذَ.
١٧٣٦ - مسألة؛ قال: (وبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ)
أكثرُ أهلِ العلمِ يَرَوْنَ تَحْريمَ الْحُمُرِ الأَهلِيَّةِ. قال أحمدُ: خمسةَ عشرَ من أصْحابِ