Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢٩٠

يُؤْكَلْ، وإِنْ تَرَك التَّسْمِيَةَ عَلَى الذَّبِيحَةِ عامِدًا، لَمْ تُؤْكَلْ، وإِنْ تَرَكَها سَاهِيًا، أُكِلَتْ (١))

أمّا الصَّيْدُ فقد مَضَى القولُ فيه (٢)، وأمَّا الذَّبِيحَةُ فالمشهورُ من مذهَبِ أحمَدَ، أَنَّها شرطٌ مع الذِّكْرِ، وتسْقُطُ بالسَّهْوِ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عبَّاس. وبه قال مالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حَنِيفَةَ، وإسحاقُ. وممَّنْ أَبَاحَ ما نُسِيَت التَّسْمِيَةُ عليه، عَطاءٌ، وطاوسٌ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسنُ، وعبدُ الرحمن بن أبى لَيْلَى، وجعفرُ بنُ محمد، ورَبيعَةُ. وعن أحمد، أنَّها مُسْتَحَبَّةٌ غيرُ واجبَةٍ فى عَمْدٍ ولا سَهْوٍ. وبه قال الشافِعِىُّ، لما ذَكَرْنا فى الصَّيْدِ. قال أحمدُ: إنَّما قال اللَّهُ تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣). يعنى الْمَيْتَةَ. وذُكِرَ ذلك عن ابنِ عَبَّاس (٤). ولَنا، قَوْلُ ابنِ عبّاس: مَنْ نَسِىَ التَّسْمِيَةَ فلا بَأْسَ. ورَوَى سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ، بإسْنادِه عن راشِدٍ بن سعد (٥)، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "ذَبِيحَةُ المسْلِمِ حَلالٌ وإِنْ لم يُسَمِّ، إذا (٦) لَمْ يَتَعَمَّدْ" (٧). ولأنَّه قولُ مَنْ سَمَّيْنا (٨)، ولم نعرِفْ لهم فى الصحابَةِ مُخالِفًا. وقولُه تعالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. محمولٌ على ما تُركَت التَّسْمِيَةُ عليه عَمْدًا، بدليلِ قولِه: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. والأَكْلُ ممَّا نُسِيَت التَّسْمِيَةُ عليه ليس بِفِسْقٍ. ويفارقُ الصَّيْدَ؛ لأنَّ ذَبْحَه فى غيرِ مَحَلٍّ، فاعْتُبِرَتِ التَّسْمِيَةُ تَقْوِيَةً له، والذَّبِيحَةُ بخلافِ ذلك.

فصل:

والتَّسْميَةُ على الذبيحَةِ مُعْتبرَةٌ حالَ الذَّبْح، أو قريبًا منه، كما تُعْتَبَرُ على