Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٧٠٣ - مسألة؛ قال: (وإذا أرسل البازى، وما أشبهه، فصاد، وقتل، أكل وإن أكل من الصيد؛ لأن تعليمه بأن يأكل)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ١٣/ ٢٦٦

به عادَةً، ويَقْبَلُ التَّعليمَ، فأشْبَهَ الكَلْبَ. فأمَّا الآيَةُ، فإنَّ الجوارِحَ الكَواسِبُ. ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ (٥١). أى كسَبْتُم. وفلانٌ جارِحَةُ أهلِه، أى كاسِبُهم. ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ من التَّكْلِيبِ وهو الإِغْراءُ.

فصل:

وهل يَجِبُ غسلُ أثَرِ فَمِ الكَلْبِ من الصَّيْدِ؛ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَجِبُ؛ لأنّ اللَّه تعالَى ورسولَه أمَرَا بأكْلِه، ولم يأْمُرَا بغَسْلِه. والثانى، يَجِبُ؛ لأنَّه قد ثَبَتَتْ نَجاسَتُه، فيَجِبُ غَسْلُ ما أصابَه، كبَوْلِه.

١٧٠٣ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا أرْسَلَ البْازِىَّ، ومَا أشْبَهَهُ، فَصَادَ، وقَتَلَ، أَكَلَ وإِنْ أَكَلَ مِنَ الصَّيْدِ؛ لأَنَّ تَعْلِيمَهُ بأنْ يَأْكُلَ)

وجملَتُه أنَّه يُشْتَرَطُ فى الصَّيْدِ بالبازِىِّ ما يُشْتَرَطُ فى الصَّيْدِ بالكَلْبِ، إِلَّا تَرْكُ الأَكْلِ، فلا يُشْتَرَط، ويُباحُ صَيْدُه وإِنْ أَكَلَ منه. وبهذا قال ابنُ عبّاسٍ. وإليه ذَهَبَ النَّخَعِىُّ، وحَمَّادُ، والثَّوْرِىُّ، وأبو حنيفةَ وأصحابُه. ونَصَّ الشافِعِىُّ على أنَّه كالكَلْبِ فى تَحْريمِ ما (١) أكَلَ منه من صيْدِهِ؛ لأنَّ مُجالِدًا رَوَى عن الشَّعْبِىِّ، عن عَدِى [بن حَاتِمٍ] (٢)، عن النَّبِىِّ ﷺ: "فَإِنْ أَكَلَ الكَلْبُ والْبَازِىُّ، فَلَا تَأْكلْ" (٣). ولأنَّه جارِحٌ أكَلَ ممَّا صادَه عَقِيبَ قَتْلِه، فأشْبَهَ سِباعَ الْبهائِمِ. ولَنا، إجْماعُ الصحابَةِ، رَوَى الخَلَّالُ، بإسْنادِه عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: إذا أكَلَ الكلْبُ، فلا تأكُلْ من (٤) الصَّيدِ، وإذا أكَلَ الصَّقْرُ، فكُلْ؛ لأنَّكَ تسْتطيعُ أَنْ تَضْربَ الكلْبَ، ولا تسْتطيعُ أَنْ تضرِبَ الصَّقْرَ (٥). وقد ذكرْنا عن أربعةٍ من الصحابَةِ إباحَةَ ما أكَلَ منه الكلبُ، وخالفَهُم ابنُ عباسٍ فيه وَوَافَقَهُم فى الصَّقْرِ، ولم ينقَلْ عن أحدٍ فى عصرِهم خلافُهم، ولأنَّ جوارِحَ الطرِ تُعَلَّمُ بالأَكْلِ، ويتعذّرُ تَعْلِيمُها