Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٨٥

يدَيْهِ، وإذا ركعَ، وبعدَ ما يَرْفَعُ رأسَه مِن الركوعِ. ولأنَّه رَفْعٌ، فلا يُشْرَعُ في غيرِ حالَةِ القِيَامِ، كرَفْعِ الرُّكوعِ والإِحْرامِ. والثَّانِيَةُ، يَبْتَدِئُه حين يَبْتَدِئُ رَفْعَ رأسِه؛ لِأنَّ أبا حُمَيْدٍ (٢) قال في صِفَةِ صَلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ: ثم قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه. ورَفَعَ يديهِ. وفي حديثِ ابْنِ عمرَ المُتَّفَقِ عليه: كانَ النَّبِىُّ ﷺ إذا افْتَتَحَ الصلاةَ رَفَعَ يديهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا كَبَّرَ لِلركوعِ وإذا رَفَعَ رأسهُ مِن الركرعِ رَفَعَهُمَا كذلك، ويقولُ: "سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ". وظَاهِرُهُ أنَّه رَفَعَ يديهِ حين أَخَذَ في رَفْعِ رأسهِ. كقولِه: "إذا كَبَّرَ"، أىْ أَخَذَ فِي التَّكْبِيرِ، ولِأنَّه حِينَ الانْتِقَالِ، فَشُرِعَ الرَّفْعُ منه كحالِ الرُّكُوعِ، ولأنَّه مَحَلُّ رَفْعِ المَأْمُومِ، فكانَ مَحَلًّا لرَفْعِ الإِمامِ كالركوعِ، ولا تَخْتَلِفُ الروايةُ في أنَّ المَأْمُومَ يَبْتَدِئُ الرفع عندَ رَفْعِ رأسِه، لأنَّه ليس في حَقِّهِ ذِكْرٌ بعدَ الاعْتدالِ، والرَّفْعُ إنما جُعِلَ [هَيْئَةً للذِّكرِ] (٣)، بخِلَافِ الإمامِ، ثم يَنْتَصِبُ قائِمًا ويَعْتَدِلُ، قال أبو حُمَيْدٍ، في صِفَةِ صلاةِ رسولِ اللهِ ﷺ، وإذَا رَفَعَ رأْسهُ اسْتَوَى قائِمًا، حتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ إلى مَكَانِه. [رَوَاهُ البُخارِىُّ] (٤). وقالت عائشةُ رَضِىَ اللَّه عنها، عن النَّبِيِّ ﷺ: كان إذا رَفَعَ رأسهُ مِن الرُّكُوعِ لم يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَوِىَ قَائِمًا. رَوَاه مُسْلِمٌ (٥). وقال النبيُّ ﷺ للْمُسِىءِ في صلاتِهِ: "ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا". مُتَّفَقٌ عليه (٦).

فصل:

وهذا الرَّفْعُ والاعْتِدَالُ عنه واجبٌ، وبه قال الشَّافِعىُّ، وقال أبو حنيفةَ، وبعضُ أصحابِ مالكٍ: لا يَجِبُ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى لم يَأْمُرْ به، وإنَّمَا أمَرَ