Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ١٥٧ - مسألة؛ قال: (ثم يقول: سمع الله لمن حمده. ويرفع يديه، كرفعه الأول)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٢/ ١٨٤

تَكْبِيرٍ، لأنَّه قد كَبَّرَ في ابْتِدَاء الرَّكْعَةِ، ولا إمامَ له يُتابِعُه (٢٠) في التَّكْبِيرِ. ولَنا، أنَّه قامَ في الصلاةِ إلى رُكْنٍ مُعْتَدٍّ له به، فيُكَبِّرُ، كالقَائِمِ مِن التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، وكما لو قام مع الإِمَامِ، ولا يُسَلَّمُ أنَّه كَبَّرَ في ابْتِدَاءِ الرَّكْعَةِ، فإِنَّ ما كَبَّرَ فيه لم يكنْ مِن الركعةِ، إذ ليس في أوَّلِ الركعةِ سجودٌ ولا تَشَهُّدٌ، وإنَّمَا ابْتِدَاءُ الركعةِ في (٢١) قِيامِه، فينْبَغِى أنْ يُكَبِّرَ فيه.

فصل:

ويُسْتَحَبُّ لِمَنْ أدْرَكَ الإِمامَ في حالٍ مُتابَعتُه فيه، وإنْ لم يُعْتَدَّ له به؛ لِما رَوَى أبو هُرَيْرَةَ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "إذَا جِئْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ ونَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا، وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا، ومَنْ أدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أدْرَكَ الرَّكْعَةَ". رَوَاهُ أبو داوُد (٢٢). ورَوَى التِّرْمِذِىُّ (٢٣)، عن مُعَاذٍ، قال: قال النَّبِىُّ ﷺ: "إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ عَلَى حَالٍ، فَلْيَصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الإِمَامُ". والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلْمِ، قالوا: إذا جاءَ الرَّجُلُ والإِمامُ ساجدٌ فَلْيَسْجُدْ، ولا تُجْزِئُهُ تلك الرَّكْعَةُ. وقال بَعْضُهم: لعلَّه أنْ لا يَرْفَعَ رأسَهُ من السَّجْدَةِ حتى يُغْفَرَ له.

١٥٧ - مسألة؛ قال: (ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ويَرْفَعُ يَدَيْهِ، كَرَفْعِهِ الأَوَّلِ)

وَجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا فَرَغَ مِن الركوعِ، ورَفَعَ رأسَه واعْتَدَل قَائِمًا حتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عُضْوٍ إلى مَوْضِعِه، ويَطْمَئِنَّ ويَبْتَدِئَ الرفعَ قائلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. ويكونُ انْتِهَاؤُه عندَ انْتِهَاءِ رَفْعِه، ويَرْفَعُ يدَيْه؛ لِما رَوَيْنَا مِن الأخْبارِ. وفى موضِعِ الرَّفْعِ رِوَايتان: إحْدَاهما بعدَ اعْتِدَالِه قائمًا. قال أحمدُ بنُ الحسينِ: رأيتُ أبا عبدِ اللَّه إذا رَفَعَ رأسَه مِن الرُّكوعِ لا يَرْفَعُ يدَيْهِ حتى يَسْتَتِمَّ قائمًا. ووَجْهُه أنَّ في بعضِ ألْفَاظِ حديثِ ابنِ عمرَ (١)، رأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ إذا افْتَتَحَ الصلاةَ رَفَعَ