المغني لابن قدامة - ت التركي
بهائِمِهم حالَ قتالِهم. ولَنا، ما رُوِىَ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال ليزيدَ ابن أبى سفيان، وهو يُوصِيه، حين بَعَثَه أميرًا على القتال بالشام: ولا تُحَرِّقَنَّ نَحْلًا، ولا تُغَرِّقَنَّهُ. ورُوى عن ابنِ مسعود، أنَّه قَدِمَ عليه ابنُ أخيه من غَزَاةٍ غَزاها، فقال: لَعَلَّك حَرَّقْتَ حَرْثًا؟ قال: نعم. قال: لَعَلَّك غَرَّقْتَ نَحْلًا؟ قال: نعم. قال: لعلَّك قَتَلْتَ صَبِيًّا؟ قال: نعم. قال: لِيَكُنْ غَزْوُك كِفَافًا. أَخْرَجَهُما سعيد (٣). ونحوُ ذلِكَ عن ثَوْبان (٤). وقدْ ثَبَتَ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نَهَى عن قَتْلِ النَّحْلَةِ (٥)، ونَهَى أنْ يُقْتَلَ شىءٌ من الدَّوابِّ صَبْرًا (٦). ولأنَّه إفسادٌ، فيدْخُلُ فى عُمومِ (٧) قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ (٨). ولأنَّه حيوانٌ ذو رُوحٍ، فلم يجُزْ قتلُه لغَيْظِ المشركين، كنِسَائِهم وصِبْيانِهم. وأمَّا أخذُ العَسَلِ وأَكْلُه فمباحٌ؛ لأنَّه من الطَّعامِ المُباحِ.
١٦٧١ - مسألة؛ قال: (ولَا يَعْقِرُ شَاةً، ولَا دَابَّةً، إلَّا لِأَكْلٍ (١) لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ (٢))
أمَّا عَقْرُ دَوابِّهم في غير حالِ الحربِ، لمُغايَظَتِهم، والإِفْسادِ عليهم، فلا يجوزُ، سَواءٌ